نام کتاب : موجز السيرة النبوية نویسنده : نبيل الحسنيّ العطار جلد : 1 صفحه : 15
يختلق الواقعة أساسا وبذلك تكون الواقعة
المروية سلوكا أو قصة غير الواقعة التي جاء بها النبي، وعلى هذا فبإمكان الرواة لو
أرادوا وتعمدوا أن يرووا تاريخا لموسى عليه السلام مثلا لم يقع أصلا، وطريقة حياة
أو سنّة له لم يسلكها في حياته، كما بإمكانهم أن يرووا تاريخا مشوها وسنّة محرفة
ويعطوها للناس على أنّها هي التاريخ الصحيح والسنّة الصحيحة.
إنّ إمكانية ذلك الأمر من الناحية النظرية أمر واضح لا
غبار عليه، أمّا من الناحية الواقعية فهل تعرضت سيرة الأنبياء السابقين للتحريف؟
وإذا كان ذلك قد وقع فما هي حدوده؟ ومن القائم به؟ وماذا كان هدفه؟ ثم ما أثر هذا
التحريف على مسيرة الإنسان إلى الله تعالى؟ هذا ما نحاول الإجابة عليه فيما يأتي:
ثانياً:
هل حرّفت سيرة الأنبياء السابقين؟
يجيب
القرآن على هذا السؤال بالإيجاب ويظهر ذلك واضحا عند مقارنة أوصاف الأنبياء وقصصهم
التي وردت في القرآن مع نظائرها التي وردت في العهد القديم.
فعلى سبيل
الاستشهاد جاء في سفر الخروج الإصحاح 32 الفقرة 21 – 25:
«قال موسى
لهارون: ماذا صنع بك هذا الشعب حتى جلبت عليه خطيئة عظيمة؟ فقال هارون: لا يحم غضب
سيدي، أنت تعرف الشعب أنه في شر فقالوا لي: اصنع لنا آلهة تسير أمامنا لأن هذا
موسى الرجل الذي اصعدنا من أرض مصر لا نعلم ماذا أصابه، فقلت لهم: من له ذهب
فلينزعه ويعطني فطرحته في النار فخرج هذا العجل».
ومن الواضح
إن هذا النص يجعل صانع العجل هو نبي الله هارون والقصة في القرآن الكريم بخلاف ذلك
تماماً إذ يجعل صانع العجل شخصاً آخر هو السامري ويضيف إلى ذلك نصيحة هارون لقومه
أن يتركوا عبادة العجل وكادوا يقتلونه لأجل ذلك.
نام کتاب : موجز السيرة النبوية نویسنده : نبيل الحسنيّ العطار جلد : 1 صفحه : 15