ثمَّ كانت غزوة معونة على رأس أربعة أشهر من أُحد
وذلك أنَّ أبا براء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنّة قدم على رسول الله
بالمدينة فعرض عليه الإسلام فأسلم وقال: يا محمّد إن بعثت رجالاً إلى أهل نجد
فدعوهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك فقال:
أخشى عليهم أهل
نجد.
فقال أبو
براء: أنا لهم جار فبعث رسول الله المنذر بن عمرو في بضعة وعشرين رجلاً وقيل: في
أربعين رجلاً وقيل: في سبعين رجلاً من خيار المسلمين وقيل: أربعين([389]). منهم الحارث بن الصمّة وحرام بن ملحان
وعامر بن فهيرة([390]) فساروا حتّى نزلوا بئر معونة وهي بين أرضي
بني عامر وحرَّة من بني سليم، فلمّا نزلوها بعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله
إلى عامر بن الطّفيل، فلمّا أتاه لم ينظر ]عامر[ في كتابه حتّى عدا على الرَّجل فقتله فقال:
الله أكبر فزت وربّ الكعبة، ثمَّ دعا بني عامر إلى قتالهم فأبوا أن يجيبوه وقالوا:
لا نخفر أبا براء([391]) فاستصرخ قبائل من بني سليم عصيّة ورعلاً وذكوان([392]) وهم الّذين قنت عليهم النبيّ ولعنهم فأجابوه
وأحاطوا بالقوم في رحالهم فلمّا رأوهم أخذوا أسيافهم وقاتلوا القوم حتّى قتلوا عن
آخرهم وكان في سرح القوم ([393]) عمرو بن أُميّة الضّمري ورجل من الأنصار فلم
يكن بينهما بمصاب القوم إلاّ الطّير تحوم على العسكر، فقالا: والله إنّ لهذا
الطّير لشأناً
[388]
إعلام الورى للطبرسي: ج1، ص186. تاريخ الطبرسي: ج2، ص213.