نام کتاب : موجز السيرة النبوية نویسنده : نبيل الحسنيّ العطار جلد : 1 صفحه : 146
أهله
فكرَّ بالخيل وتبعه عكرمة بن أبي جهل فحملوا على من بقي من الرماة فقتلوهم وقتل
أميرهم عبد الله بن جبير رحمه الله وانتقضت صفوف المسلمين واستدارت رحاهم وحالت
الريح فصارت دبوراً وكانت قبل ذلك صبا ونادى إبليس لعنه الله أن محمداً قد قتل
واختلط المسلمون فصاروا يقتتلون على غير شعار ويضرب بعضهم بعضاً ما يشعرون به من
العجلة والدهش وقتل مصعب بن عمير فأخذ اللواء ملك في صورة مصعب وحضرت الملائكة
يومئذ ولم تقاتل ونادى المشركون بشعارهم يا للعزى يا لهبل وأوجعوا في المسلمين
قتلاً ذريعاً وولى من ولى منهم يومئذ وثبت رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم
ما يزول يرمي عن قوسه حتى صارت شظايا ويرمي بالحجر([342]).
وتظهر هذه الأحداث مجموعة من الدروس ينبغي التوقف عندها،
وهي كالآتي:
أولاً:
مواساة الإمام علي عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ودفاعه المستميت
عنه
قال الصّادق عليه السلام:
انهزم النّاس عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فغضب
غضباً شديداً وكان إذا غضب انحدر من وجهه وجبهته مثل اللّؤلؤ من العرق فنظر فإذا
عليٌّ عليه السلام إلى جنبه فقال: ما لك لم تلحق ببني أبيك؟ فقال عليٌّ يا رسول
الله أكفر بعد إيمان! إنَّ لي بك أُسوة، فقال: أمّا لا فاكفني هؤلاء، فحمل عليٌّ
عليه السلام فضرب أوَّل من لقي منهم، فقال جبرئيل: إنَّ هذه لهي المؤاساة يا
محمّد، قال: إنّه منّي وأنا منه، قال جبرئيل: وأنا منكما([343]).
ثانياً:
مناداة جبرائيل عليه السلام: لا سيف إلا ذوالفقار ولا فتى إلا علي
روى ابن أبي الحديد المعتزلي قائلاً: وروى المحدثون أن
رسول الله لما ارتث يوم أحد، قال الناس قتل محمد، رأته كتيبة من المشركين وهو صريع
بين القتلى إلا أنه حي، فصمدت له، فقال لعلي: