وروى أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حاصرهم ستّة
أيّام حتّى نزلوا على حكمه، فقام عبد الله بن أُبيّ فقال: يا رسول الله مواليّ
وحلفائي وقد منعوني من الأسود والأحمر ثلاثمائة دارع وأربعمائة حاسر تحصدهم في
غداة واحدة، إنّي والله لا آمن وأخشى الدّوائر، وكانوا حلفاء الخزرج دون الأوس،
فلم يزل يطلب فيهم حتّى وهبهم له، فلمّا رأوا ما نزل بهم من الذلّ خرجوا من
المدينة ونزلوا أذرعات([337]) ونزلت في عبد الله بن أُبيّ وناس من الخزرج.
تنفرد غزوة
أحد عن غيرها من الغزوات بمجموعة من الأحداث والدروس التي أسست لفكر عقائدي جديد
لدى المسلمين مرتكزاً على الامتثال المطبق لأقوال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم فضلاً عن ظهور السمو في بعض الشخصيات التي جسدت معنى الإيمان بالله ورسوله
صلى الله عليه وآله وسلم فضلاً عن الجهاد والتضحية والرجولة التي قل نظيرها فكانت
هذه الشخصيات وهذه الدروس فريدة كفرادة أُحد.
كانت غزوة
أُحد على رأس سنة من بدر ورئيس المشركين يومئذ أبو سفيان بن حرب وكان أصحاب رسول
الله يومئذ سبعمائة