نام کتاب : موجز السيرة النبوية نویسنده : نبيل الحسنيّ العطار جلد : 1 صفحه : 106
فكرهت
أن آتيهم، فلمّا أن كان هذا الوقت لم أحتمل أن أقعد عنك، فقال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم للأوس:
من يجيره منكم؟
فقالوا: يا رسول الله جوارنا في جوارك فأجره، قال:
لا بل يجيره بعضكم.
فقال عويم بن ساعدة وسعد بن خيثمة: نحن نجيره يا رسول
الله فأجاروه وكان يختلف إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيتحدّث عنده
ويصلّي خلفه، وبقي رسول الله خمسة عشر يوماً فجاء أبو بكر فقال: يا رسول الله تدخل
المدينة فإنَّ القوم متشوّقون إلى نزولك عليهم، فقال: لا أريم([269]) من هذا المكان حتّى يوافي أخي عليٌّ عليه
السلام وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد بعث إليه أن أحمل العيال وأقدم
فقال أبو بكر: ما أحسب عليّاً يوافي قال:
بلى ما أسرعه إن
شاء الله.
فبقي خمسة
عشر يوماً فوافى عليٌّ عليه السلام بعياله، فلمّا وافى كان سعد بن الرّبيع وعبد
الله بن رواحة يكسران أصنام الخزرج وكان كلّ رجل شريف في بيته صنم يمسحه ويطيبه
ولكلّ بطن من الأوس والخزرج صنم في بيت لجماعة يكرمونه ويجعلون عليه منديلاً
ويذبحون له، فلمّا قدم الاثنا عشر من الأنصار أخرجوها من بيوتهم وبيوت من أطاعهم،
فلمّا قدم السبعون كثر الإسلام وفشا وجعلوا يكسرون الأصنام([270]).
المسألة الرابعة: خروج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من
قبا وانتقاله إلى المدينة
بقي رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد قدوم عليّ يوماً أو
[269]
التشوف: التطلع. وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: لا أريم أي لا أبرح ولا أزول.