نام کتاب : نفحات الهداية: مستبصرون ببركة الإمام الحسين عليه السلام نویسنده : إعداد ياسر الصالحي جلد : 1 صفحه : 99
أمَّا
هذه الأمّة المنكوبة فلا نجد من يصف حالها ومآلها إلاَّ هذه الرواية التي يذكرها
الطبري في (تاريخ الأمم والملوك) فيقول ما نصّه:
لمَّا وضع رأس الحسين عليه السلام بين يدي ابن زياد
أخذ ينكت بين ثنيتيه ساعة، فلمَّا رآه زيد بن أرقم لا ينجِمُ عن نكته بالقضيب قال
له: أعلُ بهذا القضيب عن هاتين الثنيتين فهو الذي لا إله غيره لقد رأيت شفتي رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم على هاتين الشفتين يقبّلهما. ثمّ انفضخ الشيخ يبكي،
فقال له ابن زياد: أبكى الله عينيك، فوَالله لولا أنَّك شيخ قد خرفتَ وذهب عقلك
لضربت عنقك. قال: فنهض فخرج. فلمَّا خرج سمعت الناس يقولون: والله لقد قال زيد بن
أرقم قولاً لو سمعه ابن زياد لقتله، فقلت: ما قال؟ قالوا: مرَّ بنا وهو يقول: ملك
عبد عبداً، فاتَّخذهم تُلداً. أنتم يا معشر العرب العبيد بعد اليوم قتلتم ابن
فاطمة وأمَّرتم ابن مرجانة، فهو يقتل خياركم ويستعبد شراركم فرضيتم بالذلّ فبُعداً
لمن رضي بالذلّ([118]).
أي والله، أيّها الشيخ، إنَّها لشهادة حقّ ولكن بعد
فوات الأوان، ولكنَّها تحكي الواقع الذي احتار الناس في تفسيره، لماذا وكيف صرنا
لما نحن عليه الآن عبيد في ديارنا لا نملك من الظالمين دفعاً ولا نفعاً، هذا يحكي
لنا عن الحرّية في أوروبا! وذاك يحكي لنا عن طبيعة هذا الشعب أو ذاك الذي يحبّ
العبودية ولم يحاول أحد أن يصل إلى الحقيقة.
إنَّ ما جرى علينا هو استجابة لدعوة دعاها أبو عبد
الله على من قتله أو رضي بذلك أو سمع فلم ينكر. فها هو أبو عبد الله الحسين يدعو
عليهم وقد أثخنته الجراح: «اللّهمّ أمسك عنهم قطر السماء، وامنعهم بركات الأرض،
اللّهمّ فإن متعتَّهم إلى حين ففرّقهم فِرَقاً واجعلهم طرائقَ قِدداً ولا