نام کتاب : نفحات الهداية: مستبصرون ببركة الإمام الحسين عليه السلام نویسنده : إعداد ياسر الصالحي جلد : 1 صفحه : 89
بعد.
ب - إنَّ هذا الأسلوب كان إهداراً لنظام الشورى الذي
توهَّم المسلمون أنَّه القانون الأساسي للمسلمين. والواقع أنَّ الشورى لم تكن قد
مورست بصورة جيّدة في الحِقَب السابقة ممَّا يسمح باستقرار معالمها وأساليب
ممارستها. فأن يأتي معاوية لينقل المداراة إلى ديكتاتورية صريحة كان هذا أمراً
ثقيلاً على كثيرين، وخاصّة على أولئك الذين توهَّموا أنَّهم أهل الحلّ والعقد، ولم
يكن معاوية ليبقي على نفوذهم ولا على وجودهم نفسه، إذا تعارض ذلك مع رغباته
السلطوية الجامحة.
ج - صفات يزيد
الشخصية وافتقاده الحدّ الأدنى من المقوّمات جعلت زياداً، وهو من هو في بغيه
وعدوانه ونسبه، كارهاً لبيعته وإمارته قائلاً: (ويزيد صاحب رَسْلة وتهاون مع ما قد
أولع به من الصيد)([103])
وكتب إلى معاوية يأمره بالتؤدة وألاَّ يعجل.
لم تستعص
الأغلبية على معاوية ولا على أساليبه، فهناك المتطوّعون السابقون إلى مرضاة
الطواغيت، مثل الضحّاك بن قيس والمغيرة بن شعبة وسمرة بن جندب، ولا بأس هنا بأن
نورد بعضاً من منجزات سمرة، هذا (الصحابي) الذي استخلفه زياد على الكوفة ثمّ عاد
إليه فوجده قد قتل ثمانية آلاف من الناس فقال له: هل تخاف أن تكون قد قتلت أحداً
بريئاً؟ قال: لو قتلت إليهم مثلهم ما خشيت - أو كما قال -، وعن أبي سوار العدوي
قال: قتل سمرة من قومي في غداة سبعة وأربعين رجلاً كلّهم قد جمع القرآن([104]).
ثمّ عزله - معاوية - فقال سمرة: لعن الله معاوية، والله لو أطعتُ الله كما