نام کتاب : نفحات الهداية: مستبصرون ببركة الإمام الحسين عليه السلام نویسنده : إعداد ياسر الصالحي جلد : 1 صفحه : 88
يزيد،
ومن بينها كلمات ذلك الأحمق الذي قام فقال:
هذا أمير المؤمنين - وأشار إلى معاوية - فإن هلك فهذا -
وأشار إلى يزيد - ومن أبى فهذا - وأشار إلى سيفه -. قال معاوية: اجلس فأنت سيّد
الخطباء([101]).
لم يكن عبد الرحمن بن خالد وحده هو الذي طمع في
الخلافة بعد معاوية، فهناك سعيد بن عثمان بن عفّان الذي وجد له أنصاراً من أهل المدينة
يقولون: والله لا ينالها يزيد حتَّى يعض هامه الحديد، إن الأمير بعده سعيد، ولكن
كان أمره هيّناً، حيث خرج من حلبة المنافسة راضياً بولاية خراسان([102]).
من الواضح أنَّ الصراع السياسي كان دائراً على أشدّه
حول قضيّة خلافة معاوية، وقد هدَّدت هذه القضيّة الصفّ الأموي بالتفكّك والانهيار،
وأنَّ الخلافة اليزيدية لم تكن أمراً مستقرّاً حتَّى في داخل البيت الأموي نفسه،
حتَّى أنَّ معاوية اضطرَّ لتأجيل إعلان هذا الأمر إلى ما بعد هلاك زياد، وأنَّ
مروان بن الحكم، والي معاوية على المدينة، عارض هذا الأمر بشدّة ما اضطرَّ معاوية
إلى اعفائه من منصبه، ويمكننا أن نُرجع هذه المعارضة الداخلية لعدَّة أسباب منها:
أ - إنَّ انتقال السلطة إلى يزيد، من طريق ولاية
العهد، كان اقتباساً من النظام السياسي البيزنطي الذي لم يعرفه العرب في سابق
تاريخهم، ولعلَّ قرب موقع معاوية من دولة الروم كان مصدر معرفته بهذا النظام
الملكي الامبراطوري الذي صار هو النظام السياسي في الأمّة الإسلاميّة في ما