نام کتاب : نفحات الهداية: مستبصرون ببركة الإمام الحسين عليه السلام نویسنده : إعداد ياسر الصالحي جلد : 1 صفحه : 60
إلى
العراق وأن يبقى في مكّة أو يعود إلى المدينة أو يذهب إلى اليمن، وقد أصغى الإمام
لأصحاب المقترحات وشكرهم مِن دون الإفصاح عن رأيه، وهنا يحاول الكاتب أن يبيّن
دواعي اختيار الإمام للكوفة، فيقول:
لقد سمعت جماعات الأمّة الإسلاميّة كلّها امتناع الإمام
الحسين عن البيعة وخروجه من المدينة، واستقراره مؤقَّتاً في مكّة، وعرفت كذلك أنَّ
الإمام الحسين يبحث عن مأوى ومكان آمن، وجماعة تحميه وتحمي أهل بيت النبوّة من
الأمويين وأذنابهم، فأغمضت كلّ تلك الجماعات عيونها، وأغلقت آذانها وتجاهلت
بالكامل محنة الإمام الحسين وأهل بيت النبوّة، وأهل الكوفة هم وحدهم الذين كتبوا
للإمام الحسين، وأرسلوا له رسلاً ودعوه لا ليحموه فحسب بل دعوه ليكون إماماً
وقائداً لهم، وليس في ذلك غرابة، فالكوفة كانت عاصمة دولة الخلافة في زمن الإمام
علي، والأكثرية الساحقة من أهل الكوفة عرفوا فضل علي خاصّة وأهل بيت النبوّة،
وقارنوا بين حكم الإمام علي وسيرته وحكم الجبابرة وسيرهم، وأدركوا البون الشاسع
بين هذين الخطّين من الحكم، فليس عجيباً بعد أن هلك معاوية أن يدركوا أنَّ الفرصة
مؤاتية لإعادة الحقّ إلى أهله خاصّة بعد أن سمعوا امتناع الإمام الحسين عن البيعة
وخروجه من المدينة وبحثه عن المأوى الآمن له ولأهل بيته. فالمعقول أن يصدّقهم
الناس، والمعقول أيضاً أن يصدِّقهم الإمام الحسين، ثمّ إنَّه ليس أمام الحسين أيّ
خيار آخر فإلى أين عساه أن يلجأ؟ وممَّن سيطلب الحماية والمنعة؟ والأهمّ أنَّ
ثمانية عشر ألفاً من أهل الكوفة قد بايعوه فإن كانوا صادقين بالفعل، فإنَّ قائداً
مثل الإمام الحسين له القدرة على أن يفتح بهم العالم كلّه!