نام کتاب : نفحات الهداية: مستبصرون ببركة الإمام الحسين عليه السلام نویسنده : إعداد ياسر الصالحي جلد : 1 صفحه : 218
من دون
تسمية سابقيه، وذلك نتيجة استدلالات ظاهرية، من أنَّه أراد تنفيذ مطامح سياسية
قديمة بالمريدين([173])،
وأنَّه أملى في كتابه الجلوة عقائده المخالفة للإسلام، وأنَّه وجد نفسه - أي شمس -
بمنزلة حتَّى نُبـِزَ بالمتألّه... إلى آخر الأقوال.
ونحن نتَّفق مع المؤلّفين، غير أنَّ لنا أن نسأل عن
إمكانية حدوث كلّ تلك المفاجآت في عدّه الأخير شمس، ما لم تُخصَّب لها الأرضية من
قبل.
وهذا التساؤل
يجيب بذاته، من أنَّ التفجّر السلبي الحاصل، كان نتيجة تراكمات صوفية مضطردة،
إنَّما طَفحت دلائلها في عهد شمس المذكور، ليستغلّها بالشكل الذي ذكره المؤلّفون.
وبمعنى أيسر: إنَّ شمس أفصح بعدائه عن اتّجاه المقاصد
الأمويّة الخفية لسابقيه، فلو أنَّ التركيبة الأمويّة من قبل شمس (أي عادي، صخر،
عدي الثاني) أهمّهم أمر الدين، وعملوا للغاية الدينية في أوساط المريدين لما
استطاع شمس أن يملي عقائده ضدّ الدين، ولما استدعى ظهور الزيغ والضلال، ولما
تمرَّد لإعادة الجاهلية، أو يُنبز بالمتألّه، ولكن النفر السابقين عملوا لترسيخ
منحرفات التصوّف وإشاعة أمويّتهم.
ومن مفارقات الفتنة الظاهرة في عهد شمس، كان أهمّها
انشعاب غايتين، فالرباعي الأموي أراد من وسيلة التصوّف الانفتال عن الإسلام
والانفكاك عنه، وإعادة الحلم الجاهلي القديم، أمَّا الضحايا المريدون فقد أرادوا
من وسيلة التصوّف المغلوط نيل الآخرة، والغايتان المتشابكتان بدخولها باكورة
الأحداث الدامية في عهد مشيخة شمس، خرجت بانتصار