نام کتاب : نفحات الهداية: مستبصرون ببركة الإمام الحسين عليه السلام نویسنده : إعداد ياسر الصالحي جلد : 1 صفحه : 180
فكم
مرَّةً بلغنا - والحرقة تكوي قلوبنا، والدمعة لها بريق في أعيننا - أن نقول: إنَّ
الإمام علياً كان مظلوماً؟
لقد قلناها كلّنا غير مرَّة، ولكنَّنا لم نتمكَّن -
لما في أنفسنا من حواجز - أن نستغرق النظر، لنعرف مسؤوليّاتنا تجاه ذلك الظلم،
وتلك الظلامة!
لقد أنستنا تلك الحواجز أنَّنا مؤمنون، علينا أن
نتحرّى الحقّ فنتَّبعه، ونلتزم الموقف السليم الذي ينجو بنا يوم الموقف العسير!
ورجائي أن لا أكون مؤاخذاً عندك إن قلتها، فهي حقيقةٌ
حاكمة مهما حاولنا التنكّر لها، إنَّها العصبية والكبرياء، هي التي تحجبنا عن
تبنّي الموقف الشرعي أينما وجدناه...
وإنّي أعترف على نفسي أن لو لم تتداركني رحمة ربّي
وتوفيقاته لصرعتني تلك النفس (المعاندة)، ولقد كادت، ونجحت مرَّةً، ولكن أعانني
الله عليها.
فبعد أن أمضيتُ الشهور في الدرس، والتنقيب، والمناظرة،
والبحث، وبلغت اليقين الكامل، واستجمعت قواي في ليلة ختمتُ فيها مجلساً في بحث
متشعّب عميق في هذه الموضوعات، فخرجت منه وأنا أشدُّ يقيناً، وأثبت حجةً، عازماً
أن أبدأ الفجر الجديد بالصلاة على وفق مذهب أهل البيت عليهم السلام.
وبينما كنت أعيش نشوة الانتصار، وحلاوة اليقين، إذ
صادف أن اجتمعتُ مع ثُلَّة من أبناء الشيعة فتناولنا أطراف الحديث، فلمَّا رأيتهم
يتحدَّثون وملؤهم الفخر بمذهبهم ثارت فيَّ تلك النفس - المعاندة - من جديد وأبت أن
توافقهم! فخضت الحديث معهم أُغالط نفسي على علم وإصرار،
نام کتاب : نفحات الهداية: مستبصرون ببركة الإمام الحسين عليه السلام نویسنده : إعداد ياسر الصالحي جلد : 1 صفحه : 180