نام کتاب : نفحات الهداية: مستبصرون ببركة الإمام الحسين عليه السلام نویسنده : إعداد ياسر الصالحي جلد : 1 صفحه : 179
عن
قبول الحقائق الواضحة، خصوصاً إذا اجتمعت الهالة المصطنعة للصحابة مع العصبية
للمذهب التي تمنع عن قبول الحقّ والحكم الشرعي، ثمّ يصوّر المعاناة والوساوس التي
يمرُّ بها طالب الحقّ للوصول إليه، يقول:
حتَّى إذا علموا أنَّه صلى الله عليه وآله وسلم كتب له
كتاباً في مرضه الأخير لا يمكن بعد نقضه، رفعوا أصواتهم فوق صوته، وقالوا: (إنَّه
يهجر! حسبنا كتاب الله!)([147]).
والله إنَّها لكارثة لستُ أدري كيف نستطيع أن نُغضي
عندها أسماعنا!
أم كيف نغفل مدى غضب رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم، وغضب الله عندها!
أليس من حقّنا - بل الواجب الذي يمليه إيماننا بالله
ورسوله ودينه علينا - أن نغضب لغضب رسول الله؟
أم إنَّ علينا أن نعتصر قلوبنا، ونقطب جباهنا، نفرة من
إثارة هذه الأحاديث، لا لشيء إلاَّ لأنَّها تمسّ بمعتقدات نشأنا عليها!؟
لقذ شربناها متعطّشين، وارتشفناها والهين، ولكنَّها
كانت مشبعةً بتلك الهالة المصطنعة، التي أوصدت علينا منافذ الحرّية.
إنّي - يا صديقي - قد ورثت مثلكم تلك القناعات، ولم
أكن آلف سواها، بل إنّي ممَّا يخالفها لحذر نفور.
ولست أنسى كم كنّا نحاول الغوص في أعماقها، حتَّى إذا
تغلغلنا يسيراً، اصطدمنا بذلك الحاجز الموهوم، لنرتدّ على أدبارنا القهقرى!
[147] راجع واقعة
رزيّة الخميس في: مسند أحمد 1: 325؛ صحيح البخاري 5: 138، و7: 9؛ صحيح مسلم 5: 76؛
سنن النسائي 3: 433؛ صحيح ابن حبّان 14: 562؛ وغيرها من المصادر.
نام کتاب : نفحات الهداية: مستبصرون ببركة الإمام الحسين عليه السلام نویسنده : إعداد ياسر الصالحي جلد : 1 صفحه : 179