وبمراجعة ما ذكره المؤرّخون عن مقاطع حياته تنكشف
بوضوح شخصية يزيد المستهترة، ويعود السبب الكبير في ضعف صلة يزيد بالدين هو ترعرعه
- كما سيأتي في الأجواء المسيحية التي نشأ فيها - وهذه الأجواء هي التي جعلته
عاجزاً عن النفاق والتظاهر بالورع والتقوى، والتلبّس بلباس الدين، وجعلته مجاهراً
بارتكاب المحرَّمات واقتراف الآثام([5]).
وكان الإمام الحسين عليه السلام يعلم أنَّ تولّي يزيد
للخلافة سوف يؤدّي إلى اضمحلال الدين، وتفشّي الضلال في أوساط الأمّة، فلهذا كتب
إلى معاوية جواباً على رسالته ووصف فيها يزيد بدقّة وبصراحة:
«... وفهمت ما ذكرت عن يزيد، من اكتماله وسياسته لأمّة
محمّد، تريد أن توهم الناس في يزيد! كأنَّك تصف محجوباً، أو تنعت غائباً، أو تخبر
عمَّا كان ممَّا احتويته بعلم خاصّ، وقد دلَّ يزيد من نفسه على موقع رأيه، فخذ
ليزيد فيما أخذ فيه، من استقرائه الكلاب المهارشة عند التهارش، والحمام السبق
لأترابهنَّ، والقيان ذوات المعازف، وضرب الملاهي تجده باصراً»([6]).
ولكن معاوية كان يريد أن يحوّل الخلافة إلى ملكيّة فلم
يبال بما قيل له، بل حاول تمهيد أرضية الحكم لابنه وبذل قصارى جهده لتحقيق ذلك،
[5]
أنظر: تاريخ العرب لفيليب حتّي 2: 258؛ سمو المعنى في سمو الذات لعبد الله
العلايلي: 59 - 61؛ الدولة العربية وسقوطها لولهاوزن: 137 و138؛ تاريخ الشعوب
الإسلاميّة لبروكلمان: 129؛ رسائل الجاحظ 3: 72.