responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شيعة العراق وبناء الوطن نویسنده : الدكتور محمد جواد مالك    جلد : 1  صفحه : 99
وذلك لأنه لم يكن بصريا! ولا من أشراف البصرة([178]).

وبالفعل لعبت الأسباب المذهبية والاقتصادية دوراً مهماً في نمو الظاهرة المحلية، فلذلك «وجدت كل الانشقاقات الحضرية لنفسها تعبيراً في ظاهرة (المحلة) أو الحي المديني، وبكلمات أخرى فإن المجموعات التي كانت تنتمي في مدن العراق إلى عقائد دينية، أو طوائف، أو طبقات مختلفة، أو كان من أصول إتنية (عرقية) أو عشائرية مختلفة، كانت تميل إلى أن تعيش في (محلات) منفصلة.. والظاهرة نفسها ميّزت ضواحي بغداد، فالكاظمية التي تضم ضريحي الإمامين الشيعيين السابع والتاسـع [الإمـام موسى بـن جعفـر الكاظـم عليهما السلام، والإمـام محمـد بن علي الـجواد عليهما السلام] لم تكن مسكونة إلا بالشيعة.. في حين أن الأعظمية التي تستمد وجودها من وجود ضريح (أبو حنيفة) المشرع السّني وعالم الدين.. كانت تقتصر في سكانها على السُّنة.. وكذلك فقد كان أعضاء كل من الحِرف المختلفة التي توزع عليها أصحاب المهن اليدوية، الذين كانوا منظمين بشكل ضعيف نسبياً ضمن تجمعات مهنية، أو (أصناف) يميلون أيضاً إلى السكن معاً في شوارع منفردة لكل حرفة.. [وكذلك] فإن الذين كانوا يشكلون جزءاً من (جماعة دينية) كالمسيحيين واليهود، كانوا يتمتعون باستقلالية ذاتية في شؤونهم الشخصية والمليّة (الدينية)»([179]).

وهذه الحالة كانت تعبرّ عن الحاجة الفطرية في توفير الحماية الأمنية من خلال الاتفاق على أساس تلك الولاءات المصنّفة. وقد استفحلت بوضوح بعد ثورة الدستور (1908م،1326هـ)، واستلام الاتحاديين زمام الحكم. ففي عام (1910م،1328هـ) - مثلاً - كتب أحد نواب بغداد في المجلس العثماني، يقول: «أسلم للمرء ألف مرة أن يعتمد على العشيرة من أن يعتمد على الحكومة، ففي حين أن هذه الأخيرة تؤجل أو تتجاهل الإخضاع، نجد أن العشيرة، ومهما كانت ضعيفة، ما أن تعلم بأن ظلماً قد وقع ضد أحد أعضائها حتى تعد نفسها للأخذ بثأره»([180]).

كما أن حالة التماسك هذه كانت ملحوظة داخل العشائر، فإنها كانت موجودة في المدن أيضاً باتجاه المحلات أي الأطراف، ومما لا يخفي إن لهذه الظاهرة إيجابياتها كما أنّ عليها سلبياتها، فقد تتطور هذه الحالة إلى العصبية والصراع بدوافع محلية، فمثلاً في بغداد جرت مظاهرات عامة في تشرين الأول 1911م ضد الغزو الإيطالي لطرابلس، فتجمع الناس بحسب المحلات، واندلع شجار عنيف بين جماعة حي باب الشيخ


[178] بطاطو: حنا: مرجع ذاته، ص35-36.

[179] المرجع ذاته، ص36-37.

[180] المرجع ذاته،ص40.

نام کتاب : شيعة العراق وبناء الوطن نویسنده : الدكتور محمد جواد مالك    جلد : 1  صفحه : 99
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست