وجماعة حي الحيدرخانة حول مسألة
الأسبقية ومن يتصدّر المظاهرة([181]). إلاّ أن الثقافة الإسلامية ومن خلال انتشار
الوعي الحركي استطاعت أن تحدّد هذه التوجهات المحلية - بالرغم من استفحالها
أحياناً - لتعيش ضمن إطارها المحدود والمسموح به شرعاً وعرفاً، على أن تصب الجهود
لبناء الوطن وخدمة الأمة. لا أن تتحول الحالة إلى عصبية جاهلية منكرة. وسنتلمس
آثار هذا الوعي أثناء تطور الأحداث، حيث ستذعن الأمة مطيعة بكل تفاصيلها لقرارات
وفتاوى القيادة المرجعية، التي تسعى لتحقيق المصلحة الوطنية العامة، مستوعبةً
الخصوصيات المحلية بكل أصنافها في الإطارالطبيعي.
تمايز المسلمين الشيعة عن المسلمينالسنة
يتميز
المسلمون الشيعة عن إخوانهم المسلمين السنة في بعض الأسس الفكرية والمنطلقات
الحركية والرؤية النقدية المسؤولة للتاريخ الإسلامي بأحداثه وأبطاله، مما يعكس
وعياً متميزاً في الأوساط الشيعية قلّما نلمسه في الأوساط السنية. ونحن إذ نذكر
هذه الحقيقة، إنما نحاول من خلالها التوصل إلى جذورها ومنطلقاتها التي سنسلط الضوء
على بعضها بما يناسب المقام، وذلك لغرض دراستها بصورةٍ موضوعية، وتعميم فوائدها بل
للإقتداء بها، إن حصلت القناعةبأهميتها.
إن
المسلمين الشيعة يتميزون بالاستقلالية في المرجعية الدينية والتحصيل العلمي
والناحية المالية، والمسلم الشيعي لابد أن يقلّد المرجع الديني في الأحكام الشرعية
ويتبنى المواقف الإسلامية الصادرة عنه، فبالتقليد تتعيّن وظيفته الشرعية في
العبادة ودفع الحقوق المالية والاستجابة لفتوى التحرك السياسي، والجهادي بمختلف
الوسائل والظروف. وهذه المسألة دقيقة ومهمة جداً، كما سنرى ذلك عملياً. بينما
يلاحظ على المسلمين السُّنة - بشكل عام - أنهم مرتبطون بأئمة المساجد، وهم بدورهم
مرتبطون بوزارة الأوقاف أي السلطات الرسمية الحاكمة إلا ما شذّ وندر([182]).
[181] المرجع ذاته، ص39.
وللمثال راجع دستور محلة البراق في النجف الأشرف عام 1915م، وفي مدينة السماوة
خلال الحرب العالمية الأولى وقف الحي الشرقي إلى جانب البريطانيين بينما بقي الحي
الغربي محايداً، وكان لكل حيّ شيخه ودستوره وتوجهاته. المرجع ذاته، ص38-39.
[182] يقول المحامي أحمد
حسين يعقوب: «أكثر المساجد في العالم العربي (والإسلامي) ملك لوزارة الأوقاف في كل
دولة، وفي كل مسجد جهاز من الموظفين من خطيب وإمام ومؤذن وخادم ومشرف دار القرآن
الكريم، تعيّنهم وزارة الأوقاف ويتقاضون رواتبهم منها، ويخضعون لتوجيهات تلك
الوزارات، أي أن الدولة.. ضبطـت عمليـة الدعـوة إلى الإسـلام وجعلتهـا عمليـة
رسميـة تجري من خلالها، وبالأسلوب الذي تعتمده، ووفق القانون النافذ الذي يحكم
عملية الدعوة..». يعقوب، المحامي أحمد حسين: مرتكزات الفكر السياسي، في الإسلام في
الرأسمالية في الشيوعية. طبع الدار الإسلامية بيروت (1417هـ،1997م) طبعة جديدة،
ص319، وطالع أيضاًص322.