responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شيعة العراق وبناء الوطن نویسنده : الدكتور محمد جواد مالك    جلد : 1  صفحه : 72
والحال - وعلى ضوء التحليل السياسي القائم على المصالح والمنافع - كان بإمكان علماء الشيعة وهم المضطهدون في ظل السيطرة العثمانية، أن يمدّوا جسوراً مع الدول الطامعة بل أن يستجيبوا لمحاولات تلك الدول وخصوصاً بريطانيا، وذلك لكي ينتقموا من السلطات العثمانية المعادية لهم، وكذلك ليضمنوا مستقبلاً حافلاً في إدارةالبلاد.

إن هذا الأمر ليس بعيداً على الإطلاق عن ذهنية علماء الشيعة ولكن الحاجز الحقيقي دون تنفيذه هو تقوى الله سبحانه. وهنا أتذكر ما نقرأه في زيارة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في يوم الغدير حيث ورد في وصفه عليه السلام: «وكم من أمرٍ صدَّك عن إمضاء عزمك فيه التقى، واتّبع غيرُك في مثله الهوى، فظن الجاهلون أنك عجزت عما إليه انتهى، ضَلّ واللهِ الظّان لذلك وما اهتدى، ولقد أوضحت ما أُشكل من ذلك لمن توهم وامترى، بقولك صلى الله عليك «قد يرى الحوّلُ القلّبُ وجهَ الحيلةِ ودونها حاجزٌ من تقوى الله فيدعُها رأيَ العين وينتهزُ فرصتَها من لا حريجةَ له في الدين، صدقتَ وخسر المبطلون..»([114]). وبعد ذكر إمام المتقين أعود إلى مواقف علماء الشيعة، فلقد بلغ الوعي السياسي الإسلامي ذروته المبدئية لديهم، ليس فقط لرفضهم الاستجابة لإغراءات وعروض البريطانيين بل لوقوفهم ضد مشاريعهم الإستيلائية، فقد حاربوها بكامل قوتهم وطاقاتهم. وكشاهد على هذا الرأي، ما حدث للإمام محمد حسن الشيرازي في سامراء، قبيل الحرب العالمية الأولى من اعتداءٍ شخصي، فأصيب بحجرٍ طائش مما دفع قنصل بريطانيا، وروسيا بالتوجه إلى سامراء مستنكرين هذا العمل الذي يحتمل انه جرى بتوجيه من أحدهما.. فرفض الإمام الشيرازي هذا التدخل الغريب في حادثة داخلية.. وحينما أُبلغ القنصل البريطاني برفض المقابلة من قبل الإمام، بعث إليه أنه مستعد للاقتصاص ممن أرتكب هذا الاعتداء، ولو أدى ذلك إلى إرسال إنذار للحكومة العثمانية!: فرفض عرضه قائلاً: «إنه لا يعتقد بوجود عداء بينه وبين أهل سامراء، وإن ما حدث كان نتيجة الصدفة، ولا يرى حاجة لدسّ أنف بريطانيا في هذا الأمر الذي لا يعنيها، لأنه والحكومة العثمانية على دين واحد، وقبلة واحدة، وقرآن واحد». ومما يذكر أن الإمام نال شكر


[114] مقطع من زيارة أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام يوم الغدير، راجع نص الزيارة في كتب الأدعية والزيارات، فستقف على معاني ودروس ودلالات هائلة. راجع للمثال: الجوهري، الحاج محمد صالح: ضياء الصالحين. مطبعة الآداب النجف ط12، سنة 1389هـ،ص186.

نام کتاب : شيعة العراق وبناء الوطن نویسنده : الدكتور محمد جواد مالك    جلد : 1  صفحه : 72
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست