لكم
تداركوا الأمر قبل خروج علاجه عن مقدرتنا، ولا شك أنكم تعلمون أن تداركه بإعطاء
العراقيين حقوقهم التي طالبوكم بها مطالبة سلميّة فأبيتم إلا اغتصابها وجعلتم
أصابعكم في آذانكم حذراً من أن تسمعوا مطالباً بها، وأخذتم بعد الوعود بالوعيد
وبعد التأميل بالتضليل واستعملتم الشدة والغلظة فنفيتم وقتلتم وسجنتم وأخفتم
وأضمرتم العداء الذي أظهرتم آثاره وطلبتم نفوس أولئك المتظلمين وأموالهم وما يجب
الدفاع عنه من حرمهم فدافعو كم قياماً بواجبهم وهاجمتموهم تبعاً لهوى نفوسكم
فوقفوا موقفاً حذرناكم عاقبته وأنذرناكم سوء منقلبه، أنا والسلف المرحوم آية الله
الشيرازي الذي سقتم مساق تعزيتي بفقد نفسه الزكية نسبة المصائب التي انتابت
العراقيين إلى آرائه المقدسة فإنكم ما وقفتم على كتاباته إلى جميع الجهات وإلزام
العموم بالهدوء والسكون والمطالبة السلمية بحقوقهم المشروعة، فجرحتم بتلك النسبة
عاطفتي خصوصاً وعواطف المسلمين عموماً وجئتم بها نكراء بلغ سيلها الزّبى وضاقت لها
حلقتا البطان وأرسلتم بواخركم المشحونة بأسباب الدمار وآلات النار وقدتم العساكر
وكتبتم الكتائب إخضاعاً لتلك الأمة المظلومة وسحقاً لحقوقهاالمهضومة.
وقد جاء في كتابكم «أن الحكومة الإنكليزية المعظمة قد
اعتمدت دائماً على الأركان الثلاثة وهي الرحمة والعدل والتسامح الديني» فأما
الرحمة فهي مقابلتكم للأمة العراقية عند مطالبتها باستقلالها بسوْق الجيوش
الجرّارة عليها وقتل الرؤساء ونفي العلماء والمندوبين والزعماء ورمي النساء
والأطفال بأنواع النيران وحرق بيوت وأموال ومزارع جميع من امتنع عن الإقرار بوصاية
الإنكليز، وطالبكم بتأسيس الحكومة العربية العراقية، وهتك الأعراض ومصادرة الأموال
ومحاصرة البلاد بقصد إماتة سكّانها جوعاً والتحصن في البلاد الغير المحكمة خلافاً
للقوانين الموضوعة. وأما العدل بالقتل والإعدام لغير جرم وبدون محاكمة والنفي
والتبعيد لمجرد التفوّه بطلب الاستقلال والزجّ في السجون لأقل شبهة وعدم قبول
استماع دعوى ما على إنكليزي وغير ذلك مما لا ينطبق على عقل ولا قانون. وأما
التسامح الديني فهو رمي الطيارات والسيارات المدرعة المساجد وقتل المتعبدين
والنساء والأطفال وتشكيل الإدارة العرفية لمعاقبة من يتصدى إلى عقد مجلس لقراءة
منقبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المساجد أو مأتم عزاء الإمام الحسين عليه
السلام إلاّ بأخذ جواز (باص) وقطع مراسم أعياد المسلمين المعتادة وغير ذلك مما لو
أردنا شرحهلطال.
والأعجب أنكم تطلبون إلتئام هذا الصدع الذي لا يجبر
كسره وتقولون نحن لا نريد أن نجازي العراقيين، كلا إنما نجازي من أسماؤهم عندنا
وعندكم معلومة بزعم أنهم مفسدون. فكأن تعريف الفساد عندكم هو المطالبة بالحق ونحن
لا نعرف من أحوالهم إلاّ أنهم طالبوا بحق فمنعتموهم وأدرتم عليهم رحى الحرب
الطاحنة فدافعو كم عن أنفسهم وأموالهم وأعراضهم ولو تركتموهم وحقهم ما سالت منكم
ولا منهم قطرة دم ولكنكم أنتم فتقتم هذا الفتق الذي لا يخيط بالخيوط ولا الإبر،
فأنتم السبب وعليكم التبعة ورأيُنا في الأمر أن يمنح العراقيون استقلالهم التام
حالياً عن كل شائبة عارياً عن كلقيد.