بعمل فوق ما عملوا، وهم يرون رأي العين أن قوتهم مائلة
إلى الزوال، بعكس الحكومة فإن قوتها كانت في مبدأ الأمر قليلة، فتمكنت العشائر أن
تسبب لها بعض المضايقة. ولكن الآن ترد المراكب في البصرة كل يوم حاملة العساكر
والمدافع والقنابل والبنادق والرشاشات والذخائر الحربية وسائر ما يلزم
للأعمالالعسكرية.
وإذا اقتضى نظركم الشريف أن تبعثوا معتمداً إلى بغداد
لكي يشاهد هذه الأشياء بعينه فإنّنا نرحب به ونرجعه سالماً آمناً بدونتأخير!
فبناء عليه إنّ النتيجة النهائية هي معلومة، فَلِمَ
يدوم سفك الدماء؟ إن الدولة الإنكليزية عملاً بقواعدها الجارية ستجازي بعض المشايخ
وغيرهم الذين ضلّلوا بالناس، وأسماؤهم معلومة عندي كما هي معلومة لديهم، ولا ريب
أن فضيلتكم تعرفونهم أيضاً، ولا حاجة إلى ذكرها هنا. ولكن لا خوف على غيرهم ولا
على عامة الناس، بل يمكنهم أن يرجعوا لأوطانهم ومنازلهم سالمين
وستسلمنفوسهم.
وكما لا يخفى على فضيلتكم بأني لما رأيت لزوم هذه
المسألة وأهميتها، فقد عينتُ حضرة (الكولونيل هاول) ناظر المالية نائباً عني ليدخل
في المفاوضات والمراسلات التي لابد أن تجري قبل أن تنتهي المنازعات. وبما أن
حضرتكم مشغولوا البال في الأمور الدينية والمسائل الروحانية على الأغلب فلهذا
نرجوكم أن تعينوا معتمداً معبراً أو معتمدين لكي يلاقوا الكولونيل هاول في محل
مناسب ويتباحثوا معه في هذه المسائلالمهمة.
هذا ما لزم ذكره لفضيلتكم، وفي الختام نبلغكم
احتراماتنا الوافرة وتحياتنا الصميميّة والسلام.
اللفتننت
كولونيل السر ارنولد ويسلن
الحاكم
الملكي العام في العراق
*
* *
ملحق رقم (24)
جواب المرجع الأعلى الإمام شيخ الشريعة على رسالة الحاكم
الملكي العام ببغداد([1603])
حضرة الحاكم الملكي
العامببغداد.
استشعرنا من إلقاء طياراتكم في عدة
أماكن صورة كتابكم إلينا مضافاً إلى طبعه في جريدة العراق اهتماماً بوقوفنا عليه
وطلباً لجوابنا عنه. ومن الغريب أن كتابكم هذا سبق جوابه منّا قبل أن تحرروه بمدة
طويلة أخرى بثثنا نصائحنا فيه وأنذرناكم قائلين