حضرة العلاّم الفهام حجة الإسلام والمسلمين آية الله
في العالمين شيخ الشريعة الاصفهاني دامعلاه.
بعد إهداء السلام والتفقد عن صحة ذاتكم الشريفة، نؤمل
أن كتابنا الذي أظهرنا فيه إحساساتنا الودية وتبريكاتنا الصميمية بتقلدكم هذا
المقام المنيع والشرف الرفيع الذي أنتم حائزون عليه الآن قد وصلكم سالماً. ولكن في
الحقيقة ونفس الأمر أن المقام الرفيع يستوجب التعزية والتسلية لا التبريك والتهنئة
في هذه الأيام، نظراً إلى المصائب التي انتابت العراق وسائر الممالك. وكان هذا من
آراء المرحوم العلامة المبرور الميرزا محمد تقي الشيرازي طاب ثراه الذي كما هو
معلوم لدى العموم عبّر في إحدى مفاوضاته الأخيرة أنه يريد الصلح بين الحكومة
والملة واجتناب سفك الدماء وإزهاقالنفوس.
ولا يمكنني أن أشك بأن الذات الممتازة بصفات الإنسانية
والتقوى كحضرتكم لابد أن تشعر بهذا الشعور السامي. وأما من جهة الحكومة، فكما هو
المعلوم في أقطار العالم أن الحكومة الإنكليزية المعظمة قد اعتمدت دائماً على
الأركان الثلاثة وهي الرحمة والعدل والتسامح الديني. ومن قبل أن تقع الحرب العظمى
كان للدولة الإنكليزية التي شعارها المسالمة جيش صغير للدفاع عن نفسها، فلما شرع
الألمان والأتراك من تلقاء أنفسهم بالهجوم على بريطانيا العظمى قامت الأمم
الموجودة في الممالك الإنكليزية قومة واحدة ودخل أبناؤها صفوف الجيش. ولما انكسر
العدو شر كسرة ووضعت الحرب أوزارها، كان للدولة الإنكليزية جيش جرّار عدده خمسة
ملايين منتشراً في بلاد العدو في العالمبأسره.
ولما انتهت المنازعات بادرت الدولة الإنكليزية بترخيص
عساكرها بالرجوع إلى منازلهم وأوطانهم، والعودة إلى الحياة السلمية، فنقص بذلك عددهم
نقصاً كبيراً، على أنه يمكن حشد هذا العدد العظيم مرة أخرى متى دعت الحاجة
إلىذلك.
وأما من جهة ثروة الدولة الإنكليزية وسائر موادها، فلا
يلزم أن أشرح، هو ظاهر كالشمس في رابعة النهار، فأهل العراق قبلوا الدولة
الإنكليزية، وكانوا مسرورين من إبقاء جيوشها في هذه البلاد لما
غُلبتالأتراك.
ولكن لما رأى بعض المفسدين والمغرضين ذلك التنقيص في
جيشها، قاموا يشوشون الأذهان ويحشدون الأفكار. وملخص الكلام هو أن ظهرت هذه الحالة
الحاضرة التي توجبالأسف.
وما هي الحالة الآن..؟ هي أن العشائر العراقية في حالة
الحرب وقوية، ولكن عددها قليل، وليس لها من الدراهم إلا القليل، ولا توجد وسائل
لاختراع الآلات الحربية كالمدافع والبنادق والرصاص، ولا يمكنها أن تحصل على
المعاونة من الخارج. وإذا لم ترجع إلى زراعتها فإنها ستتلف وتموت
العشائرجوعاً.
ها قد بذل العرب حتى الآن كل ما في وسعهم من الجهد،
ولا يمكنهم أن يأتوا