أنها كانت عاجزة - هي الأخرى - من السيطرة الكاملة على
البلاد. ولنا في فترة حكم المماليك (1749-1831م،1163-1246هـ) شواهد كثيرة على
هذاالصراع.
وبالرغم من اعتبار معظم صراعات مراكز القوى ضمن إطار
الذاتيات وصراع الإرادات الشخصية، إلا أن تطوّر الأحداث السياسية في أواخر العهد
العثماني أفرز حالة من الصراع المصيري على مركز الخلافة. فبالرغم من محاولات
الإصلاح والتجديد في عهد الخليفة عبد الحميد الثاني (1876-1909م) إلا أن التيار
النقيض للحالة الإسلامية كان يستمد قوته وخبرته من الدوائر الاستعمارية، الراصدة
لأوضاع الدولة العثمانية والمتربصة بها من كل جانب, بالإضافة إلى وقوف - هذا
التيار النقيض - على نواقص وسلبيات العهد العثماني، مـمّا وفر أجواءاً مناسبة
لنجاح الخطة الماكرة، داخل العاصمة، وكذلك انعكاساتها على الولايات العثمانية
ومنها بغداد. - ففي فترة موضوع البحث - بلغ الصراع ذروته داخل العاصمة العثمانية،
فدخل التيار القومي التركي إلى مستوى التنفيذ للخطة الاستعمارية المدروسة لغرض
إنهاء دور الدولة الإسلامية، هذا الدوْر - على علاّته - يمثل الشبح المرعب
للصليبية والصهيونية العالمية، وبعد نجاح هذه العملية يتمّ إدخال الأمة الإسلامية
في معركة الإثارة القومية، التي كانت أرضيتها مهيأة بمعونة الاستعمار والتخلف في
الأمة. فبعد ثورة الاتحاديين (1908م،1326هـ) دخلت أوضاع البلاد الإسلامية في
دوّامةٍ من الصراعات التي مزقت وحدتها بل حولتها إلى أشلاء مقطعة جاهزة للاستيلاء
عليها والتحكم بها. ففي العراق «أخذت تدوّي بشكل
متزايد المطالبة بتوسيع الحقوق السياسية للأهالي في حكم العراق، وزيادة نسبة
الموظفين العرب في الإدارة المحلية، بل وطرحت أيضاً قضية الاستقلال الذاتي»([92]). وهذه الحالة تعتبر من إفرازات
ذلكالصراع.
ب. مواجهة الواقع الثقافيللأُمة
إن مسألة
قيادة الأُمة - سياسياً وإدارياً - ترسم إطار التعاطي الشعبي معها، لأنها تشكل
أبرز مظاهر الارتباط بين الراعي والرعية، وأكثرها حساسية ودقة، فهي ترتبط بمصير
الأمة من ناحية، وإنها شاملة لكافة
[92] منتشاشفيلي، البرت.
م: العراق في سنوات الانتداب البريطاني، مرجع سابق،ص112.