responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شيعة العراق وبناء الوطن نویسنده : الدكتور محمد جواد مالك    جلد : 1  صفحه : 65
مناحي الحياة المعيشية من ناحية أخرى. فهي ليست محصورة بالمعاطاة التجارية، أو العلمية، بل هي عامة تعكس آثارها على الحياة عموماً. وقد قيل قديماً «الناس على دين ملوكهم» إذا كانت حالة الاستيعاب لدى السلاطين ناضجة، بدرجةٍ معينةٍ تحفظ الحقوق والواجبات للحاكم والمحكوم، فقد ورد عن الإمام علي عليه السلام قوله: «آلة الرياسة سعة الصدر»([93]).

أما إذا افتقدت الحالة الاستيعابية لدى الحاكمين، وضاقت صدورهم من الناس في توجيه وعيهم، وتنمية أدوارهم الإيجابية عن قناعة، إثر تطور الأحداث، حينذاك يحدث الاصطدام الذي يبدأ - لعلّهُ - من نقاط بسيطة في الزوايا العامة، ثم تتطور الحالة، - إذا لم تعالج معالجة صحيحة - لتصل إلى درجة الانتقاد، ثم الاعتراض، ثم التمرد والثورة ضد الواقع المؤلم. وقد تراكمت - بمرور الأيام - تلك السلبيات في وعي الأمة حتى بلغت درجة الغليان والانفجار، إبّان حركة الدستور عام 1908م، التي قادتها جمعية الاتحاد والترقي، فانعكست سياستها مباشرةً على واقع البلاد الإسلامية عموماً، ومنهاالعراق.

فالشعوب التي كانت ضمن إطار الدولة العثمانية، هي شعوب إسلامية، وطابعها العام هو الطابع الإسلامي، وهناك أقليات دينية أخرى متعايشة ضمن الجو الفكري السائد أي الجو الإسلامي. ألم يلقب «السلطان العثماني بأمير المؤمنين وخليفة رسول رب العالمين؟»([94]).

وفي العراق بالتحديد، كان الجو الفكري إسلامياً من الناحية الدينية، وعربياً من الناحية القومية واللغة - على الأغلب-، بينما الذي نلمسه من سياسة الدولة العثمانية، ومن الاتحاديين خاصة أنها اصطدمت بالحالة الثقافية السائدة في البلاد، فقد اصطدمت بالمسلمين عامةً وبالشيعة خاصةً، واصطدمت بالعروبة والقوميات الأخرى كذلك، واصطدمت بالأقليات الدينية المتعايشة ضمن الجو العام. فظهرت عنصرية وطائفية بشكلٍ واضح. حيث اضطهدت المسلمين الشيعة والعرب والقوميات غير التركية والأقليات الدينية، كما سنلاحظ ذلك في المحاورالتالية:

أولاً: الاصطدام بالمسلمين عموماً، وبالمسلمين الشيعة علىالخصوص.


[93] نهج البلاغة، باب الحكم والكلمات القصار، رقم176.

[94] العلوي، حسن: التأثيرات التركية في المشروع القومي العربي في العراق،ص42.

نام کتاب : شيعة العراق وبناء الوطن نویسنده : الدكتور محمد جواد مالك    جلد : 1  صفحه : 65
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست