السياسية، دروساً كبيرة، بل تفتح أمامهم آفاقاً ميدانية
متوازنة، وترسم لهم خارطة طريق لبناء الوطن بالشكلالطموح.
من هنا
تأتي أهمية محاولة السبر والتنقيب في أعماق الأحداث التاريخية، ومعايشة ملابسات
ظروفها، خصوصاً للمتصدين السياسيين، والذين يشغلون مواقع إدارية مهمة في الحكومة،
وذلك لكي يدرسوا تلك المرحلة الماضية، وينتقوا الطريقة الفضلى لخدمة الإنسان في ظل
دولة القانونوالمؤسسات.
ولكي نقرّب
الصورة بوضوح نذكر حالتين متقابلتين في التعامل القيادي مع الآخرين، من خلال
واقعنا الحالي،وهما:
الحالة
الأولى: يتبنّى بعض القادة الإسلاميين والساسة الحركيين والزعماء المحليين ووجهاء
المدن فكرة خاصة في التعامل مع كوادرهم وقواعدهم والجمهور العام، هذه الفكرة تنبع
من تربيتهم وظروفهم وحالتهم النفسية التي يمتازون بها، فلكي يحافظوا على موقعهم
القيادي بين الناس، أو مكانهم في رأس الهرم التنظيمي في أحزابهم يتبعون القاعدة
التي تقول: «جوّع [شعبك] يركض وراءك». فيتعامل هذا القيادي مع عناصره، ويده مغلولة
إلى عنقه بينما يبسطها كلَّ البسط لأغراضه الشخصية والعائلية والدعاية والإعلام،
منطلقاً من مقولة: «الأموال تفسد الرجال، والفلوس تخرّب النفوس».
وفي الحالة
الثانية: ينبري قيادي آخر في تعامله مع عناصره وجمهوره وهو مبسوط اليد، يعتمد في
سلوكه على الكرم والبذل فيهتم بحياتهم المعيشية وبذلك يكسب ودّهم وإخلاصهم له.
منطلقاً من مقولة: «الأموال تكسب الرجال، وأصرف ما في الجيب يأتيك ما
فيالغيب».
من هاتين
الحالتين نستخلص درساً مهماً من الناحية الواقعية، خلاصته أن الأمة لا يمكن أن
يسودها بخيل وأناني. يقول الإمام علي عليه السلام في وصفه للقائد الناجح وإمام
الحق: «..لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج والدماء والمغانم والأحكام وإمامة
المسلمين البخيلُ، فتكون في أموالهم نهمتُهُ..»([1563]).
بل أكثر من ذلك يدعو الإمام علي عليه السلام إلى عدم اتخاذ البخيل في الهيئة
الاستشارية، فقد قال عليه السلام في عهده لمالك