من العراق لتركيا، مقابل تنازلها عن الموصل.
فلما بعثت عصبة الأمم لجنة خاصة لتقصّي الحقائق في مشكلة الموصل وأبعادها، اطلعت
على الترتيبات الجديدة التي رضيت بها تركيا أمام التخليّ عن الموصل، وبالفعل تم
التنازل عن الموصل من قبل تركيا. وبعد هذه التطورات الجديدة والسرية لصالح
بريطانيا في العراق، دخلت في صفقة منتظرة مع الحكومة العراقية كثمرة لهذا الإنجاز،
«فعملت على إملاء شروط جديدة في علاقاتها مع العراق، ففي 4 آب 1925 [12 محرم
1344هـ]، أخبر المندوب السامي، السعدون بأن تقرير لجنة الحدود قد أُبلغ إلى الحكومتين
البريطانية والتركية، وأنه سوف يُعلَن بعد موافقة الحكومتين حالما يصل التقرير إلى
أنقرة. وقبل أن يطلع السعدون على محتويات التقرير بُلّغ من قبل المندوب السامي بأن
الحكومة البريطانية توقعت أن يكون للتقرير مردودات عكسية وأن (المستر إيمري) وزير
المستعمرات، طلب عدم مناقشة التقرير في البرلمان البريطاني، وإنّ على عبد المحسن
السعدون أن يعمل على عدم مناقشة التقرير في البرلمان العراقي، إلى أن يتم فحصه من
قبل مجلس العصبة الذي سيلتئم أوائل أيلول 1925 [أواسط صفر 1344هـ]»([1481]).
وهكذا بعد
تنضيج الأجواء تم الإعلان العام وبصورة رسمية في 16/12/1925م من قبل عصبة الأمم
بأن مدينة الموصل أصبحت جزءً من العراق، ولكن ضمّنت هذا الإعلان شرطاً بريطانياً
واضح الدلالة، ومفاده تكبيل العراق بمعاهدة جديدة مع بريطانيا «تتضمن دوام عهد
الانتداب بينهما لمدة 25 سنة! ما لم يدخل العراق قبل تلك الفترة عضواً في عصبة
الأمم، وفقاً للمادة الأولى من ميثاق العصبة»([1482]).
وقد سعت
الحكومة العراقية من طرفها على إخفاء صوت تمرير المعاهدة، بإشغال الرأي العام،
فحوّلت الساحة العراقية إلى ضجيج إعلامي واسع تمجيداً للانتصار الذي تحقق في حسم
مشكلة الموصل، وذلك بإلحاق الموصل رسمياً بالعراق، وفي هذا الاتجاه أرسل الملك
فيصل رسالة شكر إلى ملك بريطانيا (جورج الخامس)، كما بعث السعدون رسالة شكر إلى
رئيس مجلس عصبة الأمم([1483]).