وكانت
عشائر العراق العربية تقسم إلى (أهل ابل)، وشاوية (أهل غنم) وفلاحين، ومربي جواميس
يقطنون الأهوار، ولم تكن هذه التقسيمات واضحة دوماً نظراً لأن العاملين في الزراعة
قد يعتنون بتربية الأغنام والجواميس. وبالرغم من توافر فرص العمل هذه، إلا أنهم
كانوا يعتبرون حمل السلاح والقتال أفضل طريقة للحياة، لأن السيطرة - عادة - للأقوى
عسكرياً. بينما يقع المجتمع الزراعي أي طبقة الفلاحين ورعاة الأغنام تحت رحمة
المقاتلين([78]).
وهذه
المسألة ليست منحصرة بالعشائر العربية بل «طبعت
- سيطرة المحاربين على الزراع - أيضاً بطابعها مجتمعات الحزام الجبلي الكردي.. فإن
أهل كردستان كانوا ينقسمون إلى رجال عشائر محاربين، وطبقة من الفلاحين غير
العشائريين الأدنى منزلة، تسمى (غوران) أو (رعية).. ويبدو أن السلطة الحقيقة كانت
لرؤساء عشائر المحاربين أو المولعين بالحرب - مثل البرواري والميزوري والدوشكي
والرايكان - الذين كانوا آشوريين أو نسطوريين. ولم تكن حالة هؤلاء الفلاحين تختلف
كثيراً عن حالة الآخرين من أبناء طبقتهم في بقية أنحاء كردستان»([79]). هذا وان كانت الزراعة، هي المهنة الأساسية
للقسم الأكبر من أفراد العشائر العربية والكردية، باستثناء العدد القليل من البدو،
إلاّ أن هناك فوارق عديدة بين العشائر العربية والكردية -آنذاك - «وان
أهم الفروق ذات الدلالة، هي يعكسها التباين بين البيئة القبلية العربية بشكل عام،
والبيئة الكردية. فحيث كانت الأرض تعتبر مشاعاً عند القبائل العربية وتوزع على
فروعها وأفرادها، فإن (الآغا) الكردي يعتبر (ملاّكاً) للأرض، أما الفلاحون فهم
مستأجرون عنده، كذلك تميزت العشائر الكردية في الشمال بنموذج مختلف للمجتمع القبلي
حيث تشكل الروابط المشتركة - أساس الوحدة القبلية - أكثر منها روابط العائلة
الموسعة، التي تميزت بها العشائر العربية»([80]). ففي