responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شيعة العراق وبناء الوطن نویسنده : الدكتور محمد جواد مالك    جلد : 1  صفحه : 560
والمنح والعطايا والخدمات بشكلٍ معين. فأدرك الإسلاميون بوضوح أن المعركة الثقافية أخطر من المعركة العسكرية وأكثر إيلاماً للأمة. لأنها تستهدف هويتها وتهدّد وجودها، وإن الشرّ المستطير قادم من بريطانيا، فهي العدو الأكبر للشريعة الإسلامية والقيم الوطنيةالتحررية.

وبالرغم من نضوج هذا الوعي وتطوره، إلاّ أن تعهّدات العلماء العائدين للعراق بعدم التدخل في السياسة تركت أثرها في أوساط الإسلاميين، فقد «تعمق الرأي السائد - آنذاك - بعدم السماح لعلماء الدين بالتدخل في الشؤون السياسية، بل حتى الحديث للناس من على المنبر من قبل العلماء مستهجن مرفوض من قبل الحوزة، وأصبح العرف السائد هو أن يكون العالِم ساكناً لا يتدخل في الشؤون الاجتماعية، لا من قريب ولا من بعيد إلاّ في المسائل التي يفرضها وجوده كإنسان»([1433])!!. وهنا أرى من المفيد توضيح الإجابة على تساؤل بفرض نفسه، وهو كيف نفسر موقف العلماء من تقديم تلك التعهدات من الناحية الشرعية؟ الحقيقة إننا قد أجبنا ضمناً على ذلك التساؤل، ونضيف أيضاً: إن مسألة إعلان المعارضة السياسية أو المقاومة الجهادية تخضع لشرائط شرعية ترعى مصالح العباد والبلاد. فمن باب الضرورة المرحلية توجّه العلماء إلى ترسيخ العمل الثقافي والتربوي من خلال تقوية الحوزة الدراسية والتبلغية، وتشجيع النشاطات الإسلامية وتأسيس الهيئات التربوية وإقامة الشعائر الدينية في أوساط الأمة. لغرض إعداد المؤمنين والمجاهدين الواعين ليحملوا أهداف الأمة في التحرر ونيل الاستقلال، ولكي يثبتوا أمام العواصف الفكرية واغراءات الوجاهة والسلطة. فالمسألة - فعلاً - في إطار تغيير الأسلوب في مواجهة التحديات. فالبناء الإيماني للقلوب هو المطلوب خصوصاً في ظروف الإكراه. يقول سبحانه:

(إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ) ([1434]).

نام کتاب : شيعة العراق وبناء الوطن نویسنده : الدكتور محمد جواد مالك    جلد : 1  صفحه : 560
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست