بل كان الحكم ثنائياً بين الإنكليز، وبين فريق من
صنايعهم وأعوانهم في غالب الأحيان، وكان الغُنم للسلطة البريطانية وصنايعها،
والغُرم على الشعب العراقي، واتضح لهذا الشعب الكريم إن هناك خطة استعمارية
مرسومة، اعتبرت الثورة العراقية الكبرى بموجبها جريمة منكرة، وحركة مضادة لمظاهر
التقدم والحضارة..»([1425]).
وفي هذا الصدد يقول الشيخ عبد الكريم الجزائري: «إن الغاية التي قصدناها بنهضتنا
ومجازفتنا [في ثورة العشرين] ما حصلت، فالحالة الدينية والحالة الاجتماعية إلى
ضعف، بل إلى اضمحلال!، أسأله جلّ شأنه أن يغيّر حالنا إلى أحسن حال»([1426]).
التوجه الثقافي، خيار
العلماءالإسلاميين
بعد تلك
المواجهات السياسية الساخنة بين الإسلاميين من جهة، والحكومة العراقية -
البريطانية من جهة أخرى، والتي أدت إلى إخراج العلماء الكبار من العراق، ومن ثم
تمت عودتهم المشروطة - كما تحدثنا سابقاً-. تلك الأجواء عكست ظلالاً قاتمة من
الخيبة والإحباط داخل التيار الإسلامي الوطني المعارض، امتدت آثارها على عموم
الساحة الإسلامية، ولعلنا نتلمس بعض آثارها حتى اليوم. إن هذه النتيجة الخطيرة
تدفعنا لنتساءل عن أسباب موافقة العلماء على تلك التعهدات المشروطة؟ وفي بيان
الإجابة يمكن القول: إن العلماء العائدين وعلى رأسهم المرجع الأعلى السيد أبو الحسن
الاصفهاني، كانوا ينظرون إلى الأمة المسلمة في العراق بأنها ما بلغت المستوى
الثقافي المطلوب إسلامياً وإيمانياً - بالرغم من تضحياتها