الجسيمة - وخاصة
إزاء اعتقالهم وإخراجهم من البلاد بتلك الصورة المؤلمة، التي من المفروض أن تفجر
الغضب الشعبي ليتحول إلى حممٍ بركانية على رؤوس المعتدين، بل لتزلزل الأرض تحت
أقدام السعدون وحكومته الجائرة ومن يقف وراءهم من المحتلين البريطانيين. إلاّ أن
هذا الغضب تحوّل - للأسف - لدى البعض إلى بكاء ونياحة، وبعضهم حوّله إلى القدَر
الإلهي، والقليل من الواعين آنتفض في انتفاضة محدودة ما غيّرت من الأمر الواقع
شيئاً، وفي الحقيقة إن هذه السلوكية العامة بحد ذاتها تشير إلى حاجة الأمة إلى وعي
إسلامي مكثف، يزيل عوامل التخلف والتردد والخوف من مواجهة الظالمين ويطرد الضعف
أمام اغراءات مادية ووعود مصلحية، وذلك لكي تنطلق الأمة في مسيرتها البنائية بثقة
وثبات، وكذلك لتتمكن الأمة من طرد الثقافة الدخيلة التي بدأت تفتح ثغراتها داخل
الساحة، وهذا بالضبط ما يفسر التوجهات الثقافية والإصلاحية للمرجع الأعلى السيد
الاصفهاني([1427])
في تلك المرحلة ومابعدها.
ولكن، مهما حملت هذه التوجهات من
تبريرات ومسوّغات تمنح للعلماء الكرام الحق في اتخاذ هذا القرار إلا أن موافقتهم
على تلك التعهدات المشروطة عمّقت فكرة الابتعاد عن العمل السياسي والإداري للأمة.
- على أقل تقدير([1428]) - فضلاً على الآثار السلبية التي
تركت بصماتها على الساحة العراقية، فأمام انكماش الحالة الحركية للإسلاميين، فتح