العسكري للمجلس محاولاً إقناع أعضائه لإبرام
المعاهدة، «فقام ناجي السويدي مندوب بغداد قائلاً: نحن الآن قد وصلنا إلى النقطة
الحيوية المتعلقة بحياة البلاد أو مماتها.. اقترح توزيع صور لائحة المعاهدة على
النواب كلهم لتدقيقها والوقوف على نصوصها والمداولة بشأنها. ثم يجب إعلانها للشعب
الذي هو الواسطة الوحيدة للبت فيها، ونحن مضطرون إلى العمل برأي الشعب..»([1385]).
وبناءً على تطور هذه المطالبة، انفتحت أمام الإسلاميين
فرصة مهمة، انتعشت فيها حركة المعارضة السياسية وذلك عبر إدخال العمق الشعبي الذي
يتمتع الإسلاميون بتأييده في المعركة بصورة مباشرة، وإن هذا الرصيد الكبير سيغير
المعادلة ويعيدها إلى نقطة الصفر، إن استثمر بالشكل المطلوب. وبالفعل إزاء تلك
المطالبة انقسم أعضاء المجلس على أنفسهم، ما بين مؤيد للمعاهدة وملاحقها بشكلٍ
مطلق، وبين مطالب بتعديلها، فأصبح الجو العام مشككاً بنيل الاستقلال التام للعراق،
في حالة إبرام هذه المعاهدةوملاحقها.
وحينما
انعكس الأمر على الساحة العامة، تحرك المحامون والمدرسون وطلاب الحقوق، بالاتفاق
مع علماء الدين، وعقدوا اجتماعاً مهماً في 17 نيسان 1924 ببغداد، حضره أعضاء
المجلس وعدد كبير من المحامين والمثقفين الاختصاصيين، ناقشوا من خلاله بنود
المعاهدة وانعكاساتها السلبية على العراق([1386]).
وبذلك دخلت المعارضة في إطار آخر،