وقد بعث جعفر العسكري مندوب
العراق في لندن إلى حكومته ببغداد في 23 آب 1923 الموافق 11 محرم 1342هـ، كتاباً
قالفيه:
«لقد أثّرت مسألة نفي العلماء
تأثيراً حسناً فـي جميع دوائر لندن وصحفها، أما المحافل الرسمية والمالية، فبدأت
تعتقد بوجود سلطة وطنية، وقوة أهلية كافية لردع من يريد إيقاع الفوضى فـي البلاد،
وإن أكثرهم أتوني شاكرين على عمل الحكومة وباركوا هذه الموفقية»([1343]).
الإمام الخالصي في مدينة قم - مشروعفردي
وصل الشيخ
الخالصي إلى منفاه، في مدينة قم، أواخر تشرين الأول 1923م الموافق 20 ربيع الأول
1342هـ، والتقى بالعلماء المراجع الذين وصلوا إليها قبله. وإلى جانب التأييد
الشعبي الكبير للعلماء المغادرين من العراق، إشتد غضب الشعب الإيراني ضد السلطات
البريطانية، باعتبارها هي التي أهانت مقدسات الإسلام والمسلمين بتسفير العلماء.
وقد نشط الشيخ الخالصي مع أعوانه في حركة معادية للاستعمار البريطاني، فأصبحت سلطة
الاحتلال والملك بين كماشتين ضاغطتين بالرغم من تسجيل الحكومة تقدماً ملحوظاً، إثر
إفراغ الساحة من القادة الكبار. فالمعارضة مستمرة في نشاطاتها داخل العراق بشكلٍ
أو بآخر، وكذلك اشتدت المعارضة في إيران ضد البريطانيين المحتلين، مـمّا جعلهم
يحذرون من بلورة حالة الاستياء، وتطورها إلى التذمّر العام ومن ثمّ إلى اندلاع
الثورة، لذلك فكروا بجدية لإنهاء هذه القضية، وإخماد النيران قبل اندلاعها من تحت
الرماد، لذلك سافر السفير البريطاني في طهران إلى بغداد في 22 تموز 1923م الموافق
9 ذي الحجة 1341هـ، لإجراء مفاوضات إعادة العلماء المنفييّن من العراق قبل اشتداد
المعارضة الإسلامية بقيادتهم في إيران، ضد الوجود البريطاني في المنطقة([1344]).
إلا أن
الملفت للنظر في توجهات المجتهدين المنفيين كونها لم تتفق مع الشيخ الخالصي، وذلك
لأنهم آثروا العودة إلى النجف لمزاولة أدوارهم الدينية العامة([1345]).
وكانت سلطة الانتداب في بغداد قد آتخذت خطوات مدروسة في اتجاه عودتهم، فلم يحرقوا
كل أوراقهم في هذه المغامرة، لذلك