الشعب الإيراني المسلم لنصرة الإسلاميين
العراقيين يدلل وبوضوح على عظمة روح الأخوة الدينية بين الشعوب المسلمة. وقد أصبح
موقف الإسلاميين الإيرانيين من أهم الضغوط على سلطة الاحتلال البريطاني وبالتالي
على الحكومة العراقية للدخول في مفاوضات عودة العلماء المراجع إلى العراق. إلاّ أن
الملاحظ على الساحة العراقية، بعد اعتقال ونفي الإمام الخالصي، ومن ثم نفي كبار
العلماء، أنها فرّغت من القيادات الدينية الكبرى، حيث بقي الإسلاميون -عند غياب
القادة الكبار - يغذون الساحة السياسية بالفتاوى السابقة، وذلك لبث روح المقاومة
والمقاطعة للانتخابات. ومعنى ذلك أن المراجع الكبار بعد نفيهم ما أتيحت لهم الفرصة
المناسبة لقيادة وتوجيه المعارضة في العراق، مما جعل المعارضة الإسلامية تفتقد
حيويتها السابقة في مواكبة الإجراءات المستجدة من قبل الحكومة وبريطانيا، وعليه
فإن وجود المرجع الأعلى في المنفى مع بقية العلماء المتصدين للساحة السياسية، أضعف
التيار الإسلامي فأخذ يسجل تراجعات واضحة أمام إجراءات السلطة، - ويبدو لنا - إن
العلماء كانوا يتوقعون من خطوتهم تلك - الهجرة خارج البلاد - الكثير من التطورات،
إلا أن الذي حدث دون مستوى التوقعات داخل المعارضة السياسية والاحتجاجات الشعبية.
ومع ذلك فقد استمر الإسلاميون في نشاطاتهم ببقية العلماء المتواجدين في الساحة
العراقية، وأخذوا يواكبون الأحداث بنسبة معينة، كما واصلوا في توزيع الفتاوى
الشرعية السابقة التي تمثل الزاد الروحي لحركة المعارضة الإسلامية، بالرغم من نفي
العلماء المصدرين لها. وظهرت آثار تلك النشاطات بوضوح في المدن المقدسة: النجف،
وكربلاء، والكاظمية، وكذلك الحلة والحي. وقد اجتمع العلماء والوجهاء في النجف
اجتماعاً سرياً في أواسط تموز 1923 برئاسة الشيخ عبد الكريم الجزائري، وجواد
الجواهري، ومحمد علي بحر العلوم، ومحسن شلاش، وعباس الكليدار، وهادي النقيب،
وقرروا مواصلة المقاطعة للانتخابات، ووقعوا مضبطة في ذلك، عدا الكليدار فإنه تخلف
عن التوقيع([1342]).
أما أجواء الحكومة والملك ودار الاعتماد البريطاني، فقد
ساد فيها الارتياح العام، لما أنجزته الحكومة السعدونية عبر سياسة الشدة والقمع
التي آتبعتها ضد علماء الإسلام وإرادة شعبالعراق.