المهمات
البريطانية الصعبة، مقررةً دعمه دعماً استثنائياً في سبيل دفعه لخوض هذه المغامرة،
وكانت استعدادات عبد المحسن السعدون واضحة للإنكليز - كما بيّنا سابقاً - فاتخذوه
خير مطية لتطبيق سياسة العصا الغليظة ضد المعارضة الإسلامية، وعلى رأسها العلماء
المراجع([1319]).
وبالفعل كان السعدون رجل المرحلة، وذلك لما يمتاز به شخصياً بالولاء الكبير
للإنكليز، وحماسه المتميز في تطبيق قرارات الحكومة البريطانية، بالإضافة إلى
اتصافه بالحزم والقسوة ضد المعارضة وإنه يمتلك قدرات خاصة في فرض جوٍّ من الإرهاب
والعنف في الساحة، غرضه تسوية الأمور الداخلية لصالح الإنكليز
والحكومةالقائمة.
وأما بالنسبة للقضايا الخارجية فقد أنيطت لسلطة الاحتلال
والحكومة البريطانية لذلك «وقبل أن تباشر الوزارة السعدونية أعمالها في
20/11/1922م أُحيل الخلاف بين بريطانيا والعراق من جهة، وبين تركيا من جهة أخرى
حول قضية الموصل، إلى مؤتمر لوزان، ولم تتوصل مباحثات مؤتمر لوزان الأول الذي أنهى
أعماله في 22/2/1923 إلى حلّ حاسم لتلك المسألة، حيث إن الأتراك تمسكوا بمطالبتهم
بولاية الموصل، وأعربوا عن رغبتهم في إجراء استفتاء محلي يؤخذ فيه رأي السكان، أما
الجانب البريطاني فقد فنّد مزاعم الأتراك، واقترح إحالة المشكلة إلى عصبة الأمم،
إذ أرسل (اللورد كرزن) ممثل بريطانيا في المؤتمر في 25 / كانون الأول / 1923م
[الموافق 17 جمادى الأولى 1342هـ] رسالة إلى السكرتير العام للعصبة، راجياً إدخال
الموضوع في جدول أعمال اجتماع مجلس عصبة الأمم في باريس»([1320]).
وعلى ضوء توزيع الأدوار بين الداخل
والخارج، فقد تنمّر السعدون لإنزال ضربة موجعة للعلماء المراجع - مباشرة - لأجل
إضعاف المعارضة الإسلامية وفاعليتها في الساحة السياسية، وذلك قبل خوض الجولة
الثانية للانتخابات، وبالفعل كلفت هذه العملية الحكومة السعدونية