responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شيعة العراق وبناء الوطن نویسنده : الدكتور محمد جواد مالك    جلد : 1  صفحه : 517
وربما كان من المفروض - كما يبدو لنا - إثر معطيات المواقف المستجدة أن تتبدّل السياسة القديمة لدى القادة الإسلاميين بـ(تكتيكات) مرحلية مناسبة لـ (تكتيكات) السلطة والملك، وذلك ليتم الحفاظ على العمق الشعبي للقيادة الإسلامية، الذي هو بمثابة الدروع الحصينة للعلماء المراجع، والسواعد المعتمدة لتنفيذ فتاواهم في ساحة المعركة، لكي لا يدخل العلماء والإسلاميون في معركة مكشوفة ليس لها الغطاء الاجتماعي الكثيف، الذي يضمن إسقاط الشرعية الشعبية من العدوّ الماكر، ويعرقل تقدمه. ومع ذلك نعود لنقول: إن استمرار القيادة على النسق نفسه في التصعيد والمواجهة ودخول المعركة بإصرار - هو بحدّ ذاته - تعبير عن الإرادة الإسلامية الصلبة، لدى المراجع الكبار، وذلك لما يتحلّون به من روحٍ مبدئية صادقة. إلاّ أنهم انفردوا - تقريباً - في مواجهة الإجراءات التعسفية التي نالت أشخاصهمبالنتيجة.

2- اعتقال ونفي العلماء المراجع - رأس التحرك الإسلاميورموزه-

لقد شخّصت سلطة الاحتلال - بدقةٍ ووضوح - العقبة الكأداء أمام مشروعها الاستيلائي، بأنّها تتجسّد في العلماء المراجع ومن يتبعهم من رموز التحرك الإسلامي والوطني الذين يحركون الساحة باتجاه المعارضة. لذلك توصلت سلطة الاحتلال مع الحكومة والملك، إلى أن مشروعهم الاستعماري لا يمكن اجراؤه بسلام إلاّ بعد أن يتم تجفيف مصادر الفتاوى الشرعية، وتصفية المراجع الكبار، وذلك بإبعادهم عن الساحة السياسية تماماً، والذي سيعكس هذا الإجراء بدوره تشتيت العمق الجماهيري للعلماء المراجع في كافة مناطق العراق. وبالفعل انصبت الجهود نحو تحقيق الهدفين المذكورين عبر توجيه ضربة قاصمة للعلماء أشبه ما تكون بالمغامرة، والاستفادة من محاولات تقريب بعض وجوه العشائر والأعيان لمواقف الملك والحكومة. وفي حالة إنزال الضربة للعلماء يتم التخلص من وجودهم الفاعل بالساحة، ومن ثم تشل الحركة الإسلامية من الصميم وبالتالي يتفرق الناس بصورة عامة عن تلك المواقف الصلبة. وبالنتيجة سيصلون - على الأقل - إلى معركة سياسية متكافئة الجانبين، ليتمكنوا من الحضور في حلبة الصراع، والشروع بالمواجهة الفعلية، على عكس الجولة الأولى التي انتهت بهزيمة نكراء للسلطة أمام الإسلاميين. في هذا الظرف الحساس، أصبحت الحاجة ملحة لدى السلطات البريطانية لرجل

نام کتاب : شيعة العراق وبناء الوطن نویسنده : الدكتور محمد جواد مالك    جلد : 1  صفحه : 517
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست