responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شيعة العراق وبناء الوطن نویسنده : الدكتور محمد جواد مالك    جلد : 1  صفحه : 516
الموالي للملك والحكومة([1317]).

وربّ سائل يسأل، على ضوء تلك التحولات: أين نفوذ العلماء والمجتهدين في أوساط العشائر بالوسط والجنوب أمام محاولات الملك لاستمالة بعض رؤسائهم؟ وللإجابة المختصرة يمكن القول: إن عوامل عديدة أدت إلى بروز هذه الظاهرة التراجعيّة، أهمها: ضعف الوعي السياسي عموماً، وقد استغل الملك هذا الضعف، وملأ فراغ القائد السياسي للساحة بنسبةٍ معينة، وإن من الذين ساهموا - للأسف - في تقوية الرمزية السياسية للملك في الأوساط الاجتماعية هم بعض العلماء والزعماء المحليين - كما مرّ معنا-. ومن العوامل المهمة أيضاً هو التقصير الواضح لدى الإسلاميين في طريقة التعاطي مع الأوساط الشعبية، مما أضعف التفاعل الكبير مع الفتاوى المعطلة، حيث لم يكن في مقدور الإسلاميين الشروع في برنامج سياسي له صفة بنائية عملياً. بينما أجاد الملك وحاشيته استخدام اللغة المناسبة، التي قوامها إبراز القوة وإظهار حالة الكرم بالتواصل الاجتماعي المباشر مع الناس، في جوٍّ مشبّعٍ بحيوية الوعود العسلية، لذلك خلق اتجاهاً مؤيداً له في تلك الأوساط. ونتيجة لاتباع هذه السياسة الجديدة في التحرك على القواعد الشعبية، وبعض الوجهاء وبعض القيادات الدينية أيضاً، تفكّكت - بنسبة معينة - أواصر المعارضة، وتفتّت التماسك المصيري الذي كان يربط الناس بالعلماء المراجع بدرجة كبيرة، فــ «زعماء العشائر من جهتهم انقسموا على أنفسهم حول الموقف، مما أدى ذلك إلى إثارة أزمة [اللاّثقة] في صفوف المعارضة، وهذا ما كانت تريده بريطانيا»([1318]). فانشق تيار المعارضة الإسلامية في بغداد وعشائر الفرات في الوسط والجنوب، وتخلخل توازن الإسلاميين وامتداداتهم، بانجذاب بعض رؤساء العشائر باتجاه الملك، فعزلت بعض القيادات الدينية عن الساحة السياسية بصورة عملية. ومع هذه التطورات استمرت القيادة المرجعية على مواقفها المبدئية الثابتة ضد الأجنبي المحتل، وواصلت مواقفها الوطنية على الطريقة ذاتها، ضد الحكومة العراقية الماضية في مشروع التسوية على حساب حق الشعب في محاولة حصوله على الاستقلالالتام.

نام کتاب : شيعة العراق وبناء الوطن نویسنده : الدكتور محمد جواد مالك    جلد : 1  صفحه : 516
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست