رؤساء العشائر في الفرات، ومن ثمّ إضعاف
تأثير الفتاوى الإسلامية الصادرة من العلماء المراجع على الرأي العام. يقول
الأستاذ النفيسي: «وقد أدرك الوطنيون [! خطورة العلماء وعمقهم العشائري]، فدأبوا
على تحطيم قوة العلماء وسلطة شيوخ القبائل، كما أن الوطنيين[!] أدركوا في جلاء
إنهم لن يستطيعوا الاحتفاظ بقوتهم وبمكانتهم. لهذا السبب كان المعتدلون
الوطنيون[!] يرون إن خلاصهم الوحيد هو في بقاء الإنكليز في البلاد، لكي يساندوا
هذه السياسة، سياسة القضاء على قوة العلماء والشيوخ ويعضدوها لمدةٍ من الزمن»([1306]).
ومن
ناحيتها استغلت حكومة السعدون مسألة تجديد التهديدات التركية لاعادة الموصل إليها،
وبالفعل حشد الأتراك قواتهم على حدود العراق الشمالية، وقد شكلت هذه التطورات
ضغطاً معاكساً ضد المعارضة، باتجاه الانسجام مع مقررات الحكومة لضرورات مرحلية،
تحت شعار وحدة العراق، وإبقائه موحداً بيد العراقيين، وبالتالي ستتاح فرصة جيدة
للحكومة لإنجاز الانتخابات، في أجواء التعبئة العسكرية لحماية الوطن من الطامعين،
وبالفعل لقد حشدت سلطة الاحتلال قواتها المتواجدة في العراق لمواجهة تركيا، وهكذا
حشدت الحكومة العراقية قواتها من الجيش العراقي للغاية ذاتها. كما وهاجمت الطائرات
البريطانية في 13 آذار 1923م الموافق 26 رجب 1341هـ، مدينة السليمانية التي كانت
تحت سيطرة الشيخ محمود البارزاني، وكان الأتراك قد بعثوا دعاتهم إلى داخل العراق
بصورة سرية للاتصال ببعض زعماء المعارضة من العلماء المجتهدين ورؤساء العشائر لا
سيما الكردية منها، وسلّموهم رسائل بهذا الخصوص، وقد حصل الإنكليز على عدد من تلك الرسائل.
وكان الوتر الحساس الذي تثيره الدعوة التركية
هو أن الأتراك من المسلمين، وإن الإنكليز من الكفار، والشارع الإسلامـي لا يجيـز
استبـدال المسـلمـين بالكـافريـن لحكـم العـراق - البلـد الإسلامي -([1307]).