الموصل([1303]).
والثاني: هو ما يبذله شعبنا الكريم من التفاني والمؤازرة في سبيل تعزيز جانب
الحكومة.. وعلى ما ستصرفه حكومتنا من الجد والعزم في تنفيذ خططها، وجمع المجلس
التأسيسي بالسرعة اللازمة وتوطيد دعائم الحكومة على أسس دستورية مدنية»([1304]).
المعارضون والسلطة - التحدّيالمتبادل
إن
المعارضة الإسلامية كانت تعتقد - كما يبدو لنا - بأن هذه الإجراءات الاسترضائية،
لاسيما تخفيض المدة إلى أربع سنوات، إنما هي معالجة تخديرية تحتاج إلى مواصلة
أسلوب المعارضة والرفض لكي ينال الشعب أهدافه، وتشخّص لدى العلماء المتصدين لقيادة
الأمة أنّ البريطانيين سيضطرون إلى الخروج عن البلاد في حالة الإصرار المتواصل على
مطلب الاستقلال التام، وما هذه الإجراءات والتنازلات البريطانية إلا وسيلة واضحة
للهروب من مواجهة المعارضة، لذلك استمرت المعارضة في التصعيد ضد الوجود البريطاني
والمطالبة بالاستقلال التام، بينما كان المؤمل أن تحدث هذه الإجراءات والتنازلات
البريطانية حلحلة معينة في مواقف الإسلاميين، وتخّفف الاحتجاجات ضد الحكومة
باعتبارها خَطَتْ خطوات عديدة نحو التراضي والمصالحة. وعلى العكس من ذلك، وقف
الإسلاميون وعلى رأسهم العلماء موقفاً حازماً، رافضين تلك القرارات الترقيعية
الصادرة من الحكومة والإدارة البريطانية، وكان رد الفعل على تقليص أمد المعاهدة
«قوياً، حيث عملوا على توظيفه لتوسيع نطاق معارضتهم للمعاهدة وللانتخابات في آنٍ
معاً»([1305]).
ومع هذا
الموقف الصلب، أتيحت فرصة للحكومة - على ضوء سياسة اللين - بفتح بعض الثغرات داخل
الجدار الشعبي المتماسك خلف القيادة الدينية، لأن جهود الحكومة والملك وإدارة
الاحتلال، انصبت نحو عزل القيادة الإسلامية عن القادة الثانويين والميدانيين في
بغداد، وكذلك عن