بالموصل([1300])،
فتركت بريطانيا والحكومة العراقية لتلك التهديدات فسحة زمنية لتعمل عملها في إشغال
الرأي العام العراقي بمشكلة الموصل، وذلك ليدرك العراقيون ضرورة الالتفاف حول
الحكومة لتقويتها أمام العدو الخارجي، وذلك في مرحلة هزيمتها أمام الشعب إثر توقف
الانتخابات([1301]).
ولعل
التغيير الذي حصل في الإدارة السياسية في بريطانيا نفسها، يعدّ العامل الأهم
والمباشر لاتباع هذه السياسية، ففي 23 تشرين الأول 1922 الموافق 3 ربيع الأول
1341هـ، استقالت وزارة (لويد جورج) الائتلافية، فظهرت صيحة صحفية ونيابية ضد
الوجود البريطاني في العراق، لما أعقبه من تكاليف مالية باهضة، مما استدعي (كوكس)
إلى لندن فذهب إليها في 19 كانون الثاني 1923، 2 جمادى الثانية 1341هـ، مخلفاً
(السير هنري دوبس) وكيلاً عنه. وحينما عاد المندوب السامي (كوكس) إلى بغداد في 31
آذار 1923م الموافق 14 شعبان 1341هـ، كان يحمل الإجراء الأبرز في جعبته باتجاه
سياسة إرضاء المعارضة، وهو توقيع ملحق للمعاهدة البريطانية - العراقية، بين
السعدون رئيس الوزراء، والمندوب السامي، الذي يقضي بتقليص مدة المعاهدة من عشرين
سنة إلى أربع سنوات، وعليه أذاع الملك في 30 نيسان 1923م الموافق 14 رمضان 1341هـ،
بلاغاً إلى الشعب العراقي جاءفيه:
«بعناية الله عز وجل وروحانية نبيه المصطفى صلى الله
عليه وآله وسلم تمكّنت حكومتنا بأن تخطو خطوة كبيرة أخرى في سبيل تحقيق أماني
الأمة، وذلك بعقدها الملحق الجديد للمعاهدة العراقية - البريطانية»([1302]).
«وأهم ما
جاء في هذا البلاغ، قول الملك: إن دخول العراق عصبة الأمم سيتم بعد تحقيق شرطين
مهمين خلال مدة أربع سنوات، الأول: تحديد تخوم العراق الذي سيتم عما قريب، ويقصد
بالذات حدود العراق ومشكلة