انخفضت الصادرات الحيوانية إلى 200 بالمائة([61]).
وبالمقـابـل أخـذت نسبـة الاستيـراد تتـزايـد للسلـع الإنتاجيـة، كمـضخـات الـري -
مثلاً - وبالنتيجة لقد شهدت تلك الفترة تطوراً ملحوظاً في الإنتاج الزراعي
والحيواني فيالعراق.
ب. أوضاع العراق من الناحية
الاجتماعية والثقافية والتوزيعالجغرافي
كان المجتمع العراقي - وما يزال - متميزاً بالتعداد
القومي - الأتني، وبالتنوع في الانتماء الديني والمذهبي. فمن الناحية الاتنية
(العرقية) كان العراق مقسماً إلى عدة فئات: العرب يؤلفون الأكثرية (حوالي 70
بالمائة)، والأكراد (حوالي 19 بالمائة)، والباقي من التركمان والفرس والأرمن
والشركس. فمن الطبيعي أن تترك هذه الانتماءات العرقية والدينية والمذهبية
المتعددة، آثاراً واضحة في تطور الأحداث السياسية على الساحة العراقية أواخر العهد
العثماني وما تلته من عهود أخرى، بنسب معينة. والذي ساعد في إيجاد المناخ السياسي
والحركي، هو التوزيع الجغرافي لهذه الطوائف، فظهرت حالات من التماسك والتكتل
بدرجات عالية في تأثيرها على مجريات الأحداث. وهذا التوزيع الجغرافي القائم على
أساس الكثافة السكانية المتواجدة في تلك المناطق، أفرزته ظروف تاريخية في فترات
مختلفة، مما كرّس طابعها الفكري، وتماسكها أمام العواصف. وهذه المناطقهي:
المنطقة
الأولى: وهي التي تغطي محافظات جنوب بغداد على ضفتي دجلة والفرات، وهي عبارة عن
إقليم مؤلف من سهول مروية، وفيها أكبر كثافة سكانية وهي موطن المسلمين الشيعة، ما
عدا بعض الجزر السنية المتناثرة فيها، وأغلب سكانها منالعرب.
المنطقة
الثانية: تقع في أعالي بغداد ومحيط وادي الفرات، وهي ذات كثافة إسلامية سنية
عربية، مع أقليات شيعية. وهنالك على امتداد الطريق القديمة للبريد، بغداد - الموصل
- استنبول، شريط من المستوطنات التركمانية منها: تلعفر وداقوق وطوز خورماتو وقره
تبه، وهي شيعية،
[61]
نظمي، وميض: المرجع السابق، ص42-45، للتفاصيل راجع: حسن، محمد سلمان: التطور
الاقتصادي في العراق - المرجع السابق-، وكذلك: غنيمة، يوسف: تجارة العراق قديماً
وحديثاً، طبع بغداد1952.