المركزية، وتوحيد الولايات حول بغداد، وتطبيق
نظام الولايات العثماني في العراق عام 1870م،1288هـ، وإصلاحات مدحت باشا
(1869-1872م) على المستوى الاقتصاديوالإداري.
كما كان
لافتتاح قناة السويس عام 1869م،1287هـ تأثير قوي على الاقتصاد العراقي، إذ أنه
نتيجة تقليص التكاليف ومدة الرحلات والتنقلات، حدثت طفرة واضحة في التجارة
العراقية([60]).
ومن عوامل تقدم التجارة في العراق المعاهدات الدولية مع الدولة العثمانية وفق
المصالح المشتركة، فقد انخفضت بموجبها الرسوم الكمركية، فمثلاً - ما بين (1900 -
1911م، 1319-1330هـ) عارضت الحكومة البريطانية أية محاولة من قبل الدولة العثمانية
لزيادة رسومالاستيراد.
وثمة عامل
آخر مساعد على توسيع التجارة في العراق، هو إدخال البواخر والمواصلات النهرية
للنقل والتبادل التجاري، وانعكست - أيضاً - آثار النقل النهري، والنمو التجاري على
عملية استيطان العشائر، فإنها سهلت إخضاع العشائر بالقوة العسكرية وذلك باستخدام
المواصلات النهرية الجديدة. وكذلك شجعت العشائر على تطوير الزراعة، وتصدير
المحاصيل الزراعية للخارج، ففي تلك الحقبة الزمنية كانت معظم الصادرات العراقية
المحمولة بحراً -بمعظمها- موجهةً إلى أوروبا، ففي عام 1909م كان 4و33 بالمائة من
الصادرات العراقية تذهب إلى بريطانيا، و8و58 بالمائة من وارداتها يأتي من
بريطانيا، بينما كانت التجارة البرية تتجه شمالاً إلى تركيا، وغرباً إلى سوريا،
وشرقاً إلى إيران، وكذلك من بغداد إلى دمشق عن طريق البادية الغربية، ومن الزبير
والنجف وسوق الشيوخ إلى العشائر في الصحراء الغربية. وكانت صادرات العراق
الرئيسية: التمور والقمح والشعير (حاصلات زراعية)، والصوف والجلود والحيوانات
الحية (حاصلات حيوانية)، ففي عام 1878م،1296هـ كانت الصادرات الزراعية تؤلف 49
بالمائة من مجموع الصادرات العراقية، في حين كانت الصادرات الحيوانية تؤلف 51
بالمائة، وخلال عامي 1912و1913م كانت السلع الزراعية تؤلف 80 بالمائة من مجموع
الصادرات، في حين
[60]
للتفاصيل راجع: حسن، محمد سلمان: التطور الاقتصادي في العراق، (1864- 1958م)، طبع
صيدا،1965.