على
المعارضة بهدف لوي ذراعها بطريقةٍ قانونية. ومع هذا التوجيه المرحلي تشكل هذه
المواكبة تجربة مهمة تضاف إلى تجارب المعارضة السياسية، فإنها سعت لحفظ التوازن
السياسي، فلما كانت الأحزاب تنشأ بموافقة الحكومة، دخل الإمام الخالصي داعماً
الحزب الوطني، ليمسك بيده سلاحاً عصرياً، قد ينفع التحرك المعارض في ظروف لاحقة،
ولكي لا يتخلّف الإسلاميون عن مزاولة هذا السلاح - أيضاً-.
وبالفعل كان لظهور هذه الأحزاب، مساهمة دفعية لتصعيد
أعمال ونشاطات المعارضة المبدئية، خصوصاً في بغداد حيث «يعدّ الحزب الوطني وحزب
النهضة من أوائل الأحزاب المجازة.. وكانا حزبين معارضين للحكم المزدوج، البريطاني
- العراقي مع مطالبتهما بإزالة الانتداب وطلب الاستقلال الكامل للبلاد»([1247]).
وعلى أثر تصعيد نشاطات المعارضة ضد المعاهدة، سقطت حكومة النقيب الثانية، حيث قدّم
النقيب استقالته في 19 آب 1922م الموافق 26 ذي الحجة 1340هـ([1248]).
وقد أُشيعت فكرة تشكيل الحكومة برئاسة أحد العلماء، وقد تردد اسم محمد الصدر لهذا
المنصب، إلا أن المرجع الأعلى والعلماء الآخرين وقفوا ضد هذا التوجه، لأن هذه
الحكومة غير مستقلة، وإن العلماء لا يعيّنون من قبل الإنكليز، وقد تبين - فيما بعد
- أن الإنكليز كانوا وراء هذه الإشاعة([1249]).
إنّ
التصعيد السياسي للمعارضة، أدى إلى تعكير الأجواء بين الحكومة والملك، - حيث قدمت
الحكومة استقالتها، كما قلنا-، وهذه التطورات عكست ظلالاً قاتمة على العلاقة بين
الملك والمندوب السامي، فكان (كوكس) المندوب السامي يعتبر فيصلاً ليناً في تعامله
مع قادة المعارضة المستمرة بالمطالبة بالاستقلال التام بشتى الطرق والوسائل، مما دفع
(كوكس) والإدارة البريطانية بالتفكير لاتخاذ إجراءات مناسبة لقمع ثورة إسلامية
مرتقبة، بدلاً من الدخول في صراع ضد الملك، وذلك لأن المعارضة ستقفز بحركتها أثناء
الصراع الداخلي بين (كوكس) والملك إلى موقع متقدم في الصراع ضد المشروع البريطاني
من الأساس([1250]).