المرحلية. ومع ذلك تبقى الملاحظة الأساسية التي تسجل على
مؤتمر كربلاء، تدور حول عدم بلورة مشروع سياسي للأمة يقاوم الاحتلال، ويضع سقفاً
زمنياً لخروج المحتل ونيل الاستقلال التام كمطلب وطني عام، بالإضافة إلى ما ذكر في
البيان من مساندة العشائر لمقاومة المعتدين من الخارج. وفي تقديرنا إن عدم
المبادرة لطرح هكذا مشروع من خلال المؤتمر يعني إن المعارضة ضيعت على نفسها فرصة
مهمة من الفرص الذهبية في ذلك الظرف الحساس وللأسف صار سعيها في حقيقة الأمر وراء
الأحداث السياسية، في حين كان بإمكانها التخلي عن السياسة القديمة -غير النافعة -
في محاولة استدراج الملك إلى جانبها، بل كان من المفروض أن تعتمد على قدراتها
الذاتية التي هي قدرات الأمة الواعية، وتصنع إنجازاً وطنياً في مشروع إنقاذ متكامل
للوطن. بينما أظهرت تلك النتيجة حالة الاتكالية لدى المعارضة وبانَ ضعفها في
مواجهة المشاريع البريطانية، وبما أن الملك هو حلقة مهمة من حلقات المشروع
البريطاني، فبدأ التخطيط من خلاله لتفتيت وحدة المعارضة الوطنية
وتشتيتقوتها.
إن ضعف
المبادرات من جانب المتصدين للمعارضة العراقية في مجال الإدارة والحكم ما بعد
الثورة شجّع الإنكليز في مواصلة اقتحامهم للساحة عبر الإمكانيات الكبيرة المتوافرة
لديهم، مما جعل نجاح الخيار السياسي في الصراع ضد الإنكليز بالاتفاق مع الملك الذي
أشادَ به بيان مؤتمر كربلاء، صعب المنال. وقد سعت سلطة الاحتلال عبر جهود مكثفة،
وبمعّية المتعاونين المحليين معها، لتشويه مساعي الإسلاميين بالذات، وإشاعة حالة
الإحباط في الأمة، وذلك من خلال إثارة السلبيات والشكوك حول التحرك الإسلامي
والوطني، ومدى قدرة المعارضة على الوقوف والمواجهة ضد المحتلين وكانت للمندوب
السامي محاولات جدّية في هذا الاتجاه، عبر تحريك العشائر الموالية للإنكليز في
إبداء معارضتها للوطنيين في المعركة السياسية. فبعد مؤتمر كربلاء أُعدّت مضابط
عديدة، مضادة لمضابط المؤتمرين بتوجيه خاصٍ من سلطة الاحتلال، وذلك لإيجاد حالة من
التوازن السياسي في الأمة - ولو بالإطار الظاهري - وكذلك للضغط على الملك، كي لا
ينساق وراء توجهات المعارضة الوطنية. وإنما يحصر خياره تماماً بالارتباط الوثيق
بالإنكليز، والدخول في العملية السياسية ضمن هذا الخيار، ثم سعت سلطة الاحتلال
لإفهام الملك عملياً،