الإسلامية - الوطنية
بملوكيته على العراق، وكان هذا الاعتراف وبهذا الحجم الكبير، وبحضور المرجع الأعلى
وكبار العلماء، يشكل قفزة نوعية للوضع السياسي للملك شخصياً، حيث كان إقرار
الإسلاميين به هاجسه المقلق منذ البداية. لذلك أبرق إلى كربلاء - تعبيراً عن
ارتياحه لنتائج المؤتمر - بالبرقيةالتالية:
«إلى حضرات حجج الإسلام الأعلام والرؤساءالكرام:
لقد بلغنا ما تجلى به اجتماعكم هذا التاريخي، من مظاهر الحمية الشريفة، والوطنية
الصادقة، ومآثر الحكمة والروية، وما أظهرتموه من الإخلاص نحونا، جزاكم الله عنّا
وعن الدين والوطن والأمة خير الجزاء، وأنا أبتهل إلى الباري تعالى، أن يوقفنا
وإياكم لما فيه حفظ كيان الوطن المحبوب، وتعزيز كلمة الأمة وإعلاء شأنها، والله
خير مجيب، والسلام عليكم أجمعين»([1202]).
والملاحظ
على هذه الرسالة التي تمتاز بالعواطف والتحيات، خالية من موقف سياسي مباشر محدّد،
وهذا ما كان يميز أحاديث الملك، فهو لم ينتقد هجوم الوهابيين ولم يرمِ بالمسؤولية
على الحكومة، ولا على بريطانيا، وذلك يدلل على لباقته السياسية في إدارة الأمور.
هذه اللباقة (التكتيكية) التي غالباً ما تورط صاحبها في القرارات المصيرية
والمواقف الصعبة، وذلك لأن المسألة لا تتوقف على مجرد الكلاموالخطاب.
مؤتمر كربلاء في
الميزانالسياسي
في تقيمنا
لمؤتمر كربلاء، يمكن القول: إنه بالفعل كان (بالون) اختبار، يكشف عن قدرات القادة
السياسيين في توحيد مواقفهم، والتنازل عن بعض الذاتيات، وذلك لمسك زمام حركة
الأمة. وقد نجح علماء الإسلام في ذلك، حيث إنهم جمعوا كبار القوم، وحرّكوا مشاعر
الأمة ضمن تعبئة هادفة. ومعنى ذلك أن الهزيمة العسكرية لثورة العشرين، وما تبعتها
من آثار اجتماعية وسياسية محبطة للآمال، لم تؤثر على المسيرة التحرريّة للعراقيين
المخلصين، لذلك عادت المعارضة الإسلامية - مرة أخرى - لتحمل راية المقاومة والرفض
لمشاريع السيطرة البريطانية، في محاولة جادة نحو تثبيت شعار الاستقلال التام عن
أية قوة أجنبية، كهدف مقدس لجهاد الشعوب في البلدان المحتلة، لا يمكن التخلي عنه
رغم المتغيرات