1823م حيث ظلت كردستان بموجبه تحت سلطة
الباشوات الأتراك»([53]).
أي (الدولة
العثمانية) إلاّ أن داود باشا كان يعتمد على القوات العشائرية للدفاع عن العراق،
لذلك استمرت العشائر في سيادتها شبه المطلقة. وكان لداود باشا طموح الانفصال عن
الدولة العثمانية والإعلان عن دولة المماليك في بغداد، وقد باشر بعدة إجراءات
اقتصادية وعسكرية للوصول إلى طموحه، إلا أنه فشل في تمرده وانهزم جيشه أمام علي
باشا والي حلب المرسل من قبل الباب العالي، وقد انتشر مرض الطاعون عام 1831م،
1246هـ في جيشه، وبذلك انتهت فترة المماليك في العراق لتعود سلطة الولاة
العثمانيين مباشرة. وعلى المستوى الخارجي، عقدت معاهدة (أرضروم الثانية)، في 31
آيار عام 1847م،1246هـ بوساطة بريطانية روسية (لمصالح مشتركة)، بين الدولتين
الفارسية والعثمانية وحسمت فيها المسائل المتنازع عليها بشأن الحدود والأماكن
المقدسة، فتخلت إيران عن ادعائها بالسليمانية وبعض المناطق الأخرى، أمام تنازل
الباب العالي لإيران عن المحمرة (عربستان) والساحل الأيسر لشطالعرب.
تعديلات
الإدارةالداخلية
إن تلك
الظروف التي شهدت فيها عمليات قمع للانتفاضات العشائرية في الجنوب والشمال تميزت -
أيضاً - بعددٍ من الإجراءات والقرارات الإدارية، كانت بمنزلة التعديلات المتواصلة
للإدارة الداخلية، والتي سميت (بالتنظيمات)، وكان عهد مدحت باشا في بغداد
(1869-1872م)، (1287-1290هـ)، هو عهد الإصلاحات، وإعادة تنظيم الحياة الإدارية في
العراق، فقد كان مدحت باشا والياً وقائداً في الوقت نفسه، أي اجتمعت بيده السلطة
المدنية والعسكرية، وشهد العراق عناية خاصة في طرق المواصلات والملاحة التجارية في
دجلة، وكذلك بذلت عناية كبيرة للزراعة لغرض تحسينها وتنويعها. وكانت بعض الإصلاحات
- في الحقيقة - هي امتداد للتطور الإداري الحاصل في عاصمة الدولة العثمانية.
فمثلاً قانون الولايات لعام 1864م،1282هـ المتضمن إصلاحات إدارية وثقافية، انعكس
أثره في العراق، فأُلف مجلس الولايات والقائمقامات والنواحي
[53] أحمد، حليم: المرجع
ذاته، ص30، عن: لوتسي، ف. أ: تاريخ الأقطار العربية الحديث، ترجمة دار التقدم،
موسكو 1971،ص90.