1339هـ].. وسرعان ما أبعد عن المسرح السياسي منفياً إلى سيلان»([1102]).
وهكذا نلاحظ أن الطرح البريطاني للملك فيصل أخذ طابعاً هادئاً بعيداً عن إثارة
المعارضة واستفزاز الشعب، وقد كانت الإدارة البريطانية ترتب له الأمور في الخفاء
باتجاه تنصيبه، وأما في الإعلام فكانت تطرح اسمه بصورة مدروسة لا تثير الرأي
العام. لكي لا يدرك الناس إن سلطة الاحتلال تتبنى ترشيحه، بل بالعكس تماماً فقد
تركت المسألة - حسب الظاهر - لرأي الشعب، لأنها تعلم تماماً إن الشعب سيوافق على
ترشيح ما يعارض الرغبة البريطانية([1103]).
لماذا فيصل
المرشحالأوحد؟
إن تحديد
فيصل بن الشريف حسين، كمرشح أوحد دون منافس لعرش العراق جاء تلبيةً لعدة توجهات،
وتحقيقاً لعدة أغراض، أبرزها: تشخيص إدارة الاحتلال وبالذات (كوكس) لقوة المعارضة
التي بدأت تنمو سياسياً وإعلامياً، وأخذت تكتسح الساحة الشعبية، بشكلٍ يفرض
سيطرتها على القرار السياسي مستقبلياً، وبالتالي يتم انفلات زمام الأمور في المجلس
التأسيسي المقترح تشكيله من يد سلطة الاحتلال، هذا المجلس الذي سيتولى قانونياً
مسألة تشخيص الملك ونوع الحكم والعلاقة بين العراق وبريطانيا.