للمندوب السامي الذي أعلن فيه تشكيلات
الوزارة وصلاحياتها، استمرت جريدة الاستقلال في مهاجمة الحكومة المؤقتة»([1074]).
ومن ناحيته
واصل المندوب السامي (كوكس) خطواته الميدانية لغرض ترتيب أجهزة الحكومة والمؤسسات
الإدارية، وهكذا أخذت تسير الأمور باتجاه آخر، في أذهان بعض السياسيين وعموم
الناس، بحثاً عن المواقع الرسمية والوظائف الإدارية والاستقرار، وبذلك تعرّض الوطنيون
الثائرون إلى ضغوط قاسية خصوصاً في المناطق التي مازالت مشتعلة بالثورة. وبالفعل
وجه (كوكس) بعد تشكيل الوزارة بياناً إلى الشعب العراقي في تشرين الثاني 1920،
كرّس من خلاله سلطته الإدارية العليا في العراق، وأكد على أن الحكّام السياسيين
البريطانيين في المناطق الهادئة ستُتخذ إجراءات استبدالهم بإداريين عراقيين، أما
في المناطق التي لا زالت مضطربة وثائرة فيتعذر استبدال حكامها البريطانيين بحكام
محليين. كما كان (كوكس) قد أذاع في 14 صفر 1339هـ - 26 تشرين الأول 1920م بياناً
يخاطب من خلاله الثوار، ويدفعهم للتفاهم مع أقرب حاكم سياسي لهم لإملاء شروطهم
وأهدافهم لغرض التوصل إلى الحل الأمثل، ويعني ذلك أن البقاء على حالة الثورة سيؤخر
مناطقهم من الحصول على الامتيازات المطلوبة التي وعد بها أهل العراق([1075]).
وبذلك
استطاع (كوكس) أن يضع الثوار في الزاوية الحرجة - بقدر ملحوظ - في «محاولة إبراز
الثورة على الإنكليز كعقبة أمام تقرير العراقيين لمصيرهم»([1076]).
وبذلك أخذ (كوكس) ينفّذ خطواته على ضوء سياسة ما يمكن
تحقيقه، من دون الانتظار لسيادة الاستقرار التام في البلاد، ومعنى ذلك إنه بدأ
يستوعب بقايا امتدادات الثورة في المدن المقدسة والفرات الأوسط، عبر خطواته
العملية في إنزال المشروع الحكومي على أرض الواقع. فكان بيانه بمثابة «محاولة
لامتصاص المعارضة الجماهيرية، وأسلوب لتهدئة