لكي يضمن سلامة الخطوة الرئيسية الأولى في مسلسل تنفيذ
الخطة الاستعمارية على أرض الواقع. ولكن السؤال المهم الذي ملأ تفكير المحتلين
البريطانيين - آنذاك - هو: من سيرأس هذه الحكومة؟، ومن يمتلك المؤهلات المطلوبة
ليكون جسر العبور لقطار المصالح البريطانية؟ وكان لابد أن يكون شخصاً ذا وزن مقبول
على المستوى الديني والاجتماعي، وفي الوقت ذاته يكون منفّذاً بل مطيعاً للإدارة
البريطانية. فمن هنا توجهت أنظار (كوكس) ومستشاريه إلى السياسيين المعارضين لثورة
العشرين، وذلك لالتقائهم معاً على نقطة إدانة الثورة والثوار. وذلك لغرض الاعتماد
عليهم في تشكيل الوزارة([1057]).
وقد برز مرشحان أساسيان لرئاسة الوزارة بشكلٍ واضحٍ وهما نقيب الأشراف ببغداد عبد
الرحمن الكيلاني «فقد كان رجلاً يحتل مقاماً دينياً محترماً، ومركزاً اجتماعياً
مرموقاً»([1058]).
فتم اختياره لمنزلته الدينية ولولائه التام لبريطانيا ومعارضته للثورة([1059]).
أما المرشح الثاني فهو طالب النقيب الذي يعدّ المنافس الرئيس للمرشح الأول. وقد
رشحت (المس بيل) عبد الرحمن الكيلاني، بينما رشح (المستر جون فيلي) طالب النقيب([1060])،
وبعد استشارات عديدة قام بها (كوكس) حول الموضوع نجحت (المس بيل) من إقناع (كوكس)
بمرشحها النقيب الكيلاني([1061])،
ففي اجتماعٍ خاص عقد برئاسة (كوكس) في 21 تشرين الأول 1920 الموافق 8 صفر 1339هـ
مع الإدارة البريطانية في العراق، حضره (بونام كارتر) ناظر العدلية، والرائد
(بولارد) ناظر الأشغال، (والمستر سنت جون فيلي) ناظر الداخلية، والمقدم (ايفلين
هاول) والمقدم (سليتر) و(المس بيل) السكرتيرة الشرقية لدار الاعتماد البريطاني،
وتقرر بعد مداولات حثيثة، تكليف السيد عبد الرحمن النقيب الكيلاني بتشكيل الوزارة
المؤقتة «تضع أمام نظره قضية تشكيل الحكومة المنوي تكوينها في العراق من جهة، وتحث
الزعماء الثائرين على الركون إلى الهدوء والسكينة ليتسنى لها