في عهد الاحتلال، قياساً بالمرحلة الماضية في العهد العثماني([1054]).
وإلى جانب هذا الأسلوب المعسول الذي بدأ يفت في عضد الأمة شيئاً فشيئاً، استخدم
(كوكس) سياسة العنف -أيضاً - وقد تجلّى ذلك في المناطق التي لا زالت ملتهبة
بالثورة، فاستخدم ضدها القوة العسكرية، كما وفرض غرامات عليها لغرض إخضاعها ونزع
السلاح منها وذلك بواسطة الجيش البريطاني، وبالفعل استطاع (كوكس) أن ينزع السلاح -
بهذه الطريقة - من أغلب المناطق بشكلٍ تدريجي. حيث «لم يكن من الحكمة في شيء أن
يترك أمر حل هذه المشكلة (نزع السلاح) للحكومة العربية، لأن ذلك معناه أنها ستعجز
عن توطيد الأمن والاستقرار الضروريين لإقامة إدارة حكومية فعّالة. حتى أن الغرامات
التي كان الجيش البريطاني قد فرضها على رجال القبائل كان يقصد بها أن تكون نوعاً
من الضمانة لنجاح مشروع إقامة الحكومة العربية»([1055]).