«مثلت
المعارضة الإسلامية التيار الأوسع والأقوى الذي قاد في الغالب سائر تيارات
المعارضة»([985]).
وبالفعل سنلاحظ دخول المعارضة الإسلامية بقيادتها العلمائية في مواجهة سياسية
ساخنة ضد مشاريع السيطرة البريطانية باختلاف أساليبها وأطروحاتها. ولكن وبالرغم من
السياسة الترويضية الشديدة التي اتبعتها سلطات الاحتلال ضد الإسلاميين بشكل عام
وضد العلماء المتصدين للساحة السياسية بشكلٍ خاص، بقي العلماء المجتهدون ومن
اتبعهم بإحسان يجاهدون في جبهات المعركة السياسية، كما جاهدوا - قبلاً - في أيام
الثورة من خنادقهم القتالية في جبهات المعركةالعسكرية.
وسنرى من خلال تتابع الأحداث وتفاقم الأزمات السياسية، أن القيادات
الإسلامية كانت هي المستهدفة من قبل السياسة البريطانية - من العلماء المتصدين،
والمثقفين الحركيين، إلى عموم التيار الإسلامي - وذلك لغرض إضعاف قوتهم وتشتيت
العمق الشعبي الملاصق لهم. فحينما تيقّن الساسة البريطانيون أن العلماء هم مصدر
الحركة والانتفاضة والثورة في الأمة، وإنه من الصعوبة بمكان استمالتهم للمخططات
البريطانية، انصبت اهتماماتهم وخططهم لشلّ حركة المعارضة الإسلامية، باعتبارها
تشكل الهاجس المرعب لأحلامهم الاستيلائية([986]). لذلك بادر (كوكس)
بتشكيل الحكومة المؤقتة بزعامة نقيب أشراف بغداد عبد الرحمن الكيلاني في 14 صفر
1339هـ الموافق 27 تشرين الأول 1920م، وتم الإعلان عن أول اجتماع رسمي للوزارة
المؤقتة في 21 صفر عام 1339هـ الموافق 3 تشرين الثاني من العام ذاته، بعد أن عقد
(كوكس) ارتباطها الوثيق بسلطة الاحتلال، وبشخصه مباشرة باعتبار المندوب السامي،
وقد نشر بلاغاً إثر الاجتماع الأول للوزارة «ذكّر فيه الجمهور العراقي بالجهود
التي بذلها في سبيل تأليف الوزارة المؤقتة وبيّن أن هذه الوزارة ستهتدي بهديه
وتسير بأفكاره وتعاليمه إلى أن يتم انتخاب المجلس التأسيسي المزمع انشاؤه، وتستطيع
البلاد آنئذٍ أن تعرب عن رأيها