كمحتلين للعراق وبالفعل «بعد نشوب الثورة
بأيام قلائل أبلغ ولسن وزارة الهند إن مطالب قادة الثورة هي طرد البريطانيين
نهائياً من ما بين النهرين [العراق] وإقامة مملكة إسلامية»([956]).
في حينها
وجه (ويلسون) رسالة بتاريخ 27 آب إلى القائد الجديد الإمام الشيخ الاصفهاني، يعرض
فيها الصلح، ولكن الإمام - وبعد مداولات كثيرة - شدّد على موقفه الثوري المقاوم،
ومـمّا زاد في صلابته أن (ويلسون) في رسالته وجّه إساءة مباشرة إلى الإمام الراحل
وحمّله أعباء هذه الاضطرابات والتضحيات والخسائر([957]).
وللرد على رسالة (ويلسون) وما عكس لأسياده المستعمرين من خلالها، وللرأي العام
أيضاً، بأن المسؤولية تقع على عاتق المرجع الراحل، قررت القيادة الدينية المرجعية،
مع القادة السياسيين الميدانيين، إلى جانب قرار استمرار المقاومة والثورة([958])،
أن يتم التحرك السياسي على البعد الدولي وذلك ليتوضح للعالم الموقف الوطني العام
من الأحداث، وبالتالي لتصحّح تلك الرؤية في تحمل مسؤولية الأوضاع، فقدموا مضبطة
إلى الدول المعنية يتحدثون فيها عن أوضاع العراق وتطورات الأحداث فيه، ومطاليب
الشعب، وذلك بتاريخ 1/محرم/1339هـ الموافق 15 أيلول 1920 وقّع عليها 73 شخصية