المظاهرة وخطب فيها لفيف من الوطنيين..»([859]).
وهذه الحركة التصعيدية في كربلاء أغاضت السلطة المركزية في بغداد، وقد تيقّن
(ويلسون) أن نجل الإمام الحائري، هو محور هذا النشاط في الفرات الأوسط، فأصدر
أوامره إلى (الميجر بولي) الحاكم السياسي في الحلة لتنفيذ أمر اعتقاله، وبالفعل
تمّ اقتحام مدينة كربلاء في 21 حزيران، بقوة عسكرية كبيرة لغرض تنفيذ الاعتقال. ووجه
حاكم الحلة السياسي كتاباً إلى الإمام الحائري يطمئنه من هذه الخطوة، وإنما يقصد
منها القبض على عدد من الأشرار! فأجابه الإمام برسالة مهمة أظهرت قوة التحدّي
لديه، معارضاً طريقة استخدامهم القوة ضد مطالب الأمة، مهدداً إياهم بالردّ المناسب
من قبل الأمة. هذا، وكان قد عقد الإمام القائد اجتماعاً خاصاً مع مستشاريه([860]).
وفي الأثناء وصلت أوراق استدعاء من (الميجر بولي) يطلب فيها حضور الشيخ محمد رضا
نجل الإمام مع بضعة عشر رجلاً من أعوانه، فاستقر الرأي بالذهاب إليه، فتم اعتقاله
مع أعوانه([861])،
وهم رموز التحرك الإسلامي، وتمّ نفيهم إلى جزيرة هنجام([862])
وهكذا أصبح «نفي ابن الشيرازي وأصحابه من أهم العوامل في اندلاع الثورة»([863])،
كما وتم نفي مجموعة من الإسلاميين الحركيين في الحلة وغيرها من المناطق([864]).
وحينذاك نشطت حملة الاحتجاجات المباشرة من قبل العلماء ووجهاء المدن ورؤساء
العشائر ضد إجراءات السلطة، إلا أن الأخيرة أصرّت على موقفها، ظناً منها بأن هذا