بالذات.
فقد أصبح سعيهم منصبّاً نحو إقامة تجربة سياسية إسلامية، بعد انهيار التجربة
الإسلامية العثمانية. وبالفعل استنفر الإسلاميون قواهم بهذا الاتجاه، «وكان هدف
الحركة تأسيس دولة إسلامية..»([733])،
وتتحدث (المس بيل) عن أهداف الثورة وطريقة التمهيد لها، بقولها: «فوصلتْ إلى
القبائل وسكان المدن كتب لا يحصى عددها مذيلة بتوقيع الميرزا محمد تقي [الحائري
الشيرازي قائد الثورة]، تنبؤهم بأن الوقت قد حان للقيام بحركة متناسقة تسير على
الخطوط الدستورية لتأسيس حكومة إسلامية»([734])،
- كما سنوضح ذلك قيما بعد-. وقد اشتد هذا التوجيه المركّز نحو الثورة إثر إعلان
نقض العهود من قبل سلطات الاحتلال في العراق، حيث «أعلن في يوم 14 شعبان و3 أيار
قرار (مؤتمر سان ريمو) القاضي بفرض الانتداب البريطاني على العراق وفلسطين. وفرض
الانتداب الفرنسي على سوريا ولبنان، بناءً على ما جاء في المادة 94 من معاهدة
سيفر»([735]).
العواملالداخلية
تتداخل
العوامل الداخلية المباشرة للثورة فيما بينها، وتتمحور حول فكرة تعميق الاستياء
التام مما وصلت إليه التطورات السياسية، وتصعيد المواجهة من درجة التذمر
والاستنكار إلى حالة التحدي والثورة. وقد استطاعت القيادة الإسلامية توجيه الطاقات
الشعبية المعارضة نحو الهدف المركزي الجامع لطموحاتها، وهو طرد الاستعمار
البريطاني من العراق. وستشهد الساحة بروز الدور القيادي للمرجعية الدينية الشيعية،
بل تصدّي هذه المرجعية لقيادة الأمة، وبالفعل ستكون سيدة الموقف الحاسم في المعركة
- سياسياً وعسكرياً-، كما سنرى ذلك بعد عرض سريع لمجمل الوضع الإداري لسلطات
الاحتلال، الذي كرّس لجوء الأمة إلى الحل الفعلي بالانضواء التام تحت لواء
المرجعية العليا للإمام الشيخ الشيرازي. فمنذ بداية التدخل الأجنبي في المنطقة
الإسلامية كانت البيانات المعسولة والأوضاع الإدارية المحلية تسير باتجاه «الفتّ
في عضد الوحدة الإسلامية، وإثارة النفرة بين العراقيين والحكومة العثمانية، جرياً
على قاعدة (فرّق